الإسلام يتحدى NASA!

أول سفينة فضاء مأهولة Crew Dragon لشركة SpaceX
بعد حوالي تسع سنوات من التوقف تم إطلاق أول سفينة فضاء مأهولة Crew Dragon من قبل شركة SpaceX التابعة لشركة رجال الأعمال Elon Musk بالتعاون مع (NASA) بقيادة رائدي الفضاء Robert Behnken و Douglas Hurley .
وقد تم تركيب السفينة على مركبة إطلاق(Falcon 9). فمن المؤمل أن تصل اليوم إلى محطة الفضاء الدولية التي ستمر فوق الأرض بسرعة 27000 كم/ساعة.
والشيء الجديد في مركبة الإطلاق (فالكون 9) هو إمكانية استخدامها مرة أخرى وهو من الابتكارات الجديدة التي ستوفر موارد مالية كبيرة.
التحدي:
سخافات إسلامية: لائحة حول طريقة التيمم

يواصل المسلمون بكل ثقة وثبات وبأشراف الجامعات الإسلامية المتقدمة تقنياً ومنهجياً مسيرة البحث العلمي والدراسات الأكاديمية المعمقة التي تتحدى أكبر الجامعات العالمية. واستلاهماً لقيم حب المعرفة والغور في أعماق العلم يواصل طلبة العلم النجابة والغيورون بالدفاع عن أطروحاتهم العلمية في مجال أنواع النجاسة ومشاكل الحيض و"الحدث الأكبر" وغيرها من الموضوعات لنيل شهادات الماجستير والدكتوراه من الجامعات العربية والإسلامية التي علمتنا على كلّما هو جديد من ابتكارات العلم والعقل المبدع. وتسعى الجامعات الإسلامية إلى حماية هذه الأطروحات من سرقتها واستخدامها من قبل المعاهد والمؤسسات البحثية العلمية في أوربا وأمريكا!
وهذه بعض النماذج:



نعمة الغباء

صور توضيحية: كلما قل الدماغ اتسعت الابتسامة


1.
يسمي كريستوفر هيتشينز التخلي عن حُرِّية طرح الأسئلة بــ "نعمة الغباء"!
وحينما أنظر إلى المسلمين وكيف يعيشون دون أن تقلقهم آلاف حالات الغموض، آلاف الوقائع التي لا يدركون أي شيء عن حقيقتها . . حينما أراهم منهمكين في صلاتهم " ساهdن" وكأن لا شيء يحدث خارج عوالمهم، حينما أراهم هكذا، أتذكر "نعمة الغباء"!
2.
حينما أرى اللاجئين المسلمين يسارعون إلى صلاة الجمعة في المدن الأوربية، وما خطر على بالهم أن يسألوا لماذا هُجِّرُوا من بلدانهم، ولماذا تحولوا إلى لاجئين، أتذكر "نعمة الغباء"!
3.
حينما أشاهد على اليوتوب كيف يقاتل المسلمون عن "محمدهم" و"إلههم" بحماس غامض ومثير للشكوك ولكنهم لا يدافعون عن حرياتهم وعيشهم، أتذكر "نعمة الغباء"!
4.
حينما أقرأ إحصائيات المنظمات غير الحكومية والبنك الدولي (إحصائيات الأمم المتحدة تعتمد على ما يتم تقديمه من معلومات من قبل الدول الإسلامية الأعضاء وهي معلومات مشكوك فيها) وأرى حجم التخلف وانخفاض القدرة الشرائية وتدني الإنتاج المحلي حتى مقارنة بأفقر الدول الأوربية، أتذكر "نعمة الغباء"!
5.
حينما أرى الوثائق الفلمية والفوتوغرافية عن مملكة الطغيان العربية وأتبين مدى درجة التخلف والبؤس ورمادية المنظر العربي والخراب الشامل في المدن والقرى خارج العاصمة، أتذكر "نعمة الغباء"!
6.
حينما اطلع على عشرات الكتب التي تبدو وكأنها نسخة طبق الأصل من بعضها البعض وهي تتحدث عن الطب النبوي وعن النجاسة ومبطلات الصلاة والعلاج بآيات القرآن، أتذكر "نعمة الغباء"!
7.
حينما شاهدت الربورتاج التلفزيوني عن أحد اللاجئين العرب وقد كان يرطن بلهجة عصبية عربية بدائية وسخيفة (كان يردد عشر كلمات فقط) مع المترجم معترضاً على موقف الحكومة الأوربية المعنية بعدم الموافقة على تسجيل "زوجته الثانية" رسمياً ويرفص أن يفهم بأن هذا الأمر يخالف القوانين المحلية ( بل هو يخالف جميـــع القوانين الأوربية)، تذكرت "نعمة الغباء"!
8.
حينما كنت أترجم لأحد أعضاء وفد عربي وقد كان يتحدث عن المنجزات الديموقراطية والتطور الاقتصادي في بلاده وبعد أن أنهى مداخلته، كما تتطلبها التقاليد الدبلوماسية عبر عن شكره وامتنانه للدولة المضيفة على استقبالهم وعلى العناية باللاجئين من بلده، تذكرت "نعمة الغباء".
خروف يتراقص وسط شارع للسيارات
9.
عندما أرى حجم المطبوعات الدينية وأناقة الطبع والتجليد في دول الخليج وأقوم بحسابات بسيطة لكلفتها المالية والوقت والجهود المبذولة وحجم الخسائر المترتبة من عدم أصدار الكتب والمصادر العلمية الرصينة في المجالات الطبية والتكنولوجية والزراعية وفي مجال الثقافة والفنون أتذكر "نعمة الغباء"!
10.
عندما يصرَّ المسلمون في زمن انتشار الكورونا فيروس على الذهاب إلى الجوامع من أجل صلاة الجمعة تذكرت "نعمة الغباء"!
11. 
عندما قرأت دعاء الاستعاذةُ مِنَ الأوبئةِ والكورونا فيروس الذي نشرته الصفحة الرسمية للأزهر، تذكرت "نعمة الغباء"!
12. 
عندما قرأت ما قاله الشيخ الدكتور أسامة خياط (إمام وخطيب المسجد الحرام) بأن على المسلم في هذه الظروف الصعبة "أن يستَيقِن بأنَّ الله سبحانه وتعالى هو المُنجِّي من كلِّ كربٍ، الكاشفُ كلَّ ضُرٍّ، المُغيثُ لكلّ ملهوف" تذكرت "نعمة الغباء"!
13.
عندما يدعي المسلمون بأن العلم لا يستغني عن "الوحي" أتذكر "نعمة الغباء"!
14. 
حينما أقرأ هراء المسلمين وكيف يصدقون أوهامهم بأنهم أصحاب قيم ومبادئ وأخلاق أتذكر "نعمة الغباء"!
15. 
حينما يكذب المسلمون على الآخرين - فهذه واحدة من صفاتهم. ولكن حين يكذبون على أنفسهم ليل نهار، فإنني أتذكر "نعمة الغباء"!
16.
عندما يصرُّ المسلمون على أنَّ يكون وجود فكرة وهمية خرقاء سمهوها "الله" أكثر أهمية من وجودهم؛ وأنَّ وجود خرافات وأساطير عن الصحابة والأئمة المعصومين والتابعين وتابعي التابعين أكثر أهمية من وجود عوائلهم؛ وأنَّ قرون الجهل الثلاثة الأولى أكثر أهمية وقيمة من زمن الحضارة التي يعيشون فيه:
فأنني أتذكر "نعمة الغباء"!
17.
عندما يتحدث الجاهل عن العلم؛ والجلاد عن الحرية؛ وشيخ الجامع عن حقوق الإنسان؛ ومادحو القمع والقتل عن القانون؛ وخريج مدارس الأزهر الابتدائية عن العلاقات الدولية:
فإنني أتذكر "نعمة الغباء"!
18.
عندما "يعتقد" المسلمون بأن "اعتقاداتهم" تكفي لكي يفهموا أنفسهم والعالم الذي حولهم؛ وعندما يقررون بأنَّ كتاباً لاهوتياً "يحتوي على أساطير الأولين" يمتلك حقائق عن الماضي والحاضر والمستقبل، فأنني أتذكر "نعمة الغباء"!
19.
عندما يناضل المسلم ضد حريته الشخصية، ويطمح إلى أكبر قدر من العبودية ففي العبودية سعادته - فإنني أتذكر "نعمة الغباء"!

حالات "نعمة الغباء" مستمرة . . .


ما الفرق ما بين قانوني الكذب النازي والإسلامي؟

[هايل هتلر!]

1.
هل ثمة فرق ما بين قانون"الكذب النازي" وقانون"الكذب الإسلامي
إذا انطلقنا من المبدأ الأساسي وهو أنَّ كلَّ أنواع الكذب هي كذبٌ مهما تعددت الأساليب والغايات، فإنَّ لا فرق ما بين قانوني الكذب النازي والإسلامي. فكلاهما يسعيان إلى الخداع والتضليل:
الأولُ خدمة للنازية؛
والثاني خدمة للسلطة الدينية الإسلامية والدول الإسلامية.
وفي الحالتين يدفع الناس ثمناً باهضاً من جراء الخراب والتدمير والإبادة الجماعية التي أحدثتها وقامت بها الحرب النازية والغزو الإسلامي.
2.
إن الغازي لا ذاكرة له؛
والدَّمُ بالنسبة له "لونٌ" أحمرُ قانٍ لا غير؛ واحتلال الشعوب الأخرى وإلغاء تاريخها الشخصي بقوة السلاح ونشر الموت يسمى "تحرير" أو"فتح"؛ والاستحواذ على ثروات هذه الشعوب واغتصاب نسائها وتحويلها إلى إماء حيث ستخضع فيما بعد إلى مبدأ ملك اليمين يستحيل إلى "حقٌ" إلهي مقدس تبرره أهداف القائد – الفوهرر "Führer" بالنسبة للنازية، والرسالة المحمدية بالنسبة للإسلام.
3.
إن كوارث الكذب كوراث لا يمكن المفاضلة فيما بينها.
ولكن مع ذلك فثمة فرق بنيوي ما بين قانوني الكذب النازي والإسلامي وإن لهذا الفرق نتائج تاريخية مختلفة.
حينما أطلق وزير الدعاية الهتلري بول جوزيف غوبلز قانون: "اكذب .. اكذب حتى يصدقك الناس" فإنه موجه بالدرجة الرئيسية إلى التأثير على الآخرين ونشر العقيدة النازية باعتبارها عقيدة تحرير للفرد "الآري" وإعلاء شأنه.
ولأن "الدعاية" منظومة من الأفكار السياسية والأساليب والوسائل التي تسعى إلى إقناع الآخرين بهذه الأفكار فإن منظم الدعاية يدرك جيداً مكونات المادة الدعائية. وبدون هذا الإدراك فإنه من الصعب أن يتوصل إلى نتائج إيجابية.
4.
النازية كانت تكذب 24 ساعة (لقد استمر هتلر بالكذب رغم أن الجيش السوفياتي وجيش الحلفاء كانا على مشارف مدينة برلين) بما يتعلق بجميع الغايات المبطنة وبما يتعلق بالآخرين حتى يتحول الكذب إلى مادة وحيدة ومصدر أساسي للمعلومات، فَيَكُفُّ الواقع عن الوجود ويحل محله عالم مصنوع من نسيج الدعاية الكاذبة: كل شيء تحول إلى مادة دعائية: الفن والرياضة والإنتاج والإذاعة والصحف، بل وحتى الزواج وإنجاب الأطفال. وعلى هامش القمع اليومي المنظم التي بدأته كتائب القمصان البنية بدأت بمحارق الكتب.
محارق الكتب "المعادية!":
إنه المعيار الذي لا يخطأ لقيام الأنظمة الشمولية. وينبغي ألا تُفهم عبارة "محارق كتب" بصورة حرفية دائماً وفي أي مكان. فهناك أشكال أخرى لها وهي إذابة الكتب "المعادية!" بمحاليل كيميائية وتحويلها إلى عجينة تستخدم كمادة خام لصناعة الورق من جديد، وهناك من يرمي هذه الكتب إلى مقبرة النفايات. غير أن الهدف واحد لا غير:
"قتل" الفكر المخالف إذا لم تتوفر الإمكانية لقتل المخالف نفسه!
وقد تسنت لي الفرصة شخصياً لرؤية الكتب والمجلات الدورية في مخازن "هيئة المطبوعات" والمهيئة للتدمير في مراكز تدوير النفايات في دولتين عربيتين.
5.
الكذب الإسلامي:
إما الكذب الإسلامي فهو نوع مختلف في طبيعته وآلية عمله وتاريخه. فإذا كان اتجاه الكذب النازي من الداخل إلى الخارج، إذا صح التعبير، وذلك لأنه وحينما تردد النازية الأكاذيب تسعى إلى خداع الآخرين، فإن اتجاه الكذب الإسلامي من الداخل إلى الخارج مرة ومن الخارج إلى الداخل مرة أخرى:
اكذب . . اكذب حتى تصدقَ نفسك!
إنه ما يشبه التعاويذ الدينية الممتزجة بخليط الصلوات والأدعية و"أحلام اليقظة" و"الإيمان الديني" و"المعارف المتدنية" حيث لم يعد لها هدف آخر إلا السعي إلى إقناع النفس.
غير أنه ثمة فرق آخر أكثر مدعاة للرعب والهلع:
لقد بعثت البشرية بالنازية إلى سلة مهملات التاريخ. أما الإسلام فلا يزال يطوف كالشبح في عالمنا.
أمين الحسيني مفتى فلسطين ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عام 1941: هايل هتلر!
6.
بدأ الكذب الإسلامي منذ حوالي 14 قرناً، ولم يزل لحد الآن!
وهو إذ بدأ بصناعة نبي وكتاب وحواريين "صحابة" فقد ترافقت عمليات الكذب بالعنف الشامل عن طريق جحافل الغزو والفرض القسري مستلهمين نداء محمد:
"أُمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أنَّ لا إله إلا الله وإنَّ محمداً رسول الله"!
وليس أمام الآخرين إلا واحد من اثنين:
إذا لم يكونوا من "أهل الكتاب": فإما قبول القتل والتعذيب البشع والاستحواذ على النساء والأطفال كغنائم حرب، وإمَّا دخول الإسلام!
وأما إذا كانوا "كتابيين": فإما القتل وإما دخول الإسلام وإما دفع الجزية والخضوع والذل:
"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ"!
فهل اشترى أهل الكتاب حياتهم بدفع الجزية؟
تقريباً.
ولكن هل اشتروا حريتهم؟
لا!
وهل انتهت محنتهم؟
لا!
7.
إنْ كان التاريخ يكتبه المنتصرون فهذه حقيقة ساطعة في كتب المسلمين ولا تحتاج إلى براهين. إلا أن ثمة خاصية متميزة للغاية هي أنَّ هؤلاء المنتصرين المسلمين قد مارسوا خلال قرون الغزو وفيما بعد رقابة شاملة على كل ما يكتب: تدمير ما لا يروق لهم من كتب المعارضة السياسية أو الفقهية أو التاريخية. والكارثة هي أنه لا توجد بدائل تدوين لما كان يحدث.
فبالرغم مِنْ أن هناك مَمَّنْ هُمْ مِنْ أهل الكتاب قد تعرضوا للقتل والتعذيب أيضاً، لأنهم رفضوا دفع الجزية فإن سياسة القهر الإسلامي له وجه مستتر وهو دخول مواطني سوريا وفلسطين والعراق وفارس ومصر إلى الإسلام بأكثر من طريقة. وقد كان حد السيف أكثرها بادياً للعيان والتاريخ.
فهل كان دخول المسيحيين واليهود وأصحاب العقائد الأخرى إلى الإسلام نتيجة لقناعة شخصية دينية؟
إن قراءة وثائق الإسلام بتأمل تكشف عن حقائق مثيرة للاهتمام يمتنع المسلمون عن قبولها أو حتى التفكير فيها.
8.
بعد أراقة الدماء ودمار المدن واستعباد النساء وتحويلهن إلى جوارٍ فإنه يأتي دور القمع المنظم وآليات الجبر "المستتر":
أولاً: إن استحواذ العرب المسلمون على السلطة وعلى جميع مقدرات الحياة فإن حياة السكان الأصليين كانت مهددة بالخطر دائماً وأصبح الانتماء إلى القبائل العربية وتحولهم إلى "موالي" وسيلة لحماية النفس. والانتماء إلى القبائل العربية يعني الانتماء إلى الإسلام. إلا أن "للموالي" مكانة هي أقرب إلى العبودية منها إلى ابن القبيلة المسلم. وإن هذه المكانة الدونية للموالي، وخصوصاً في زمن الأمويين، هي التي استدعت ما يسمى بـ"الشعوبية" التي لم تكن إلا ردة فعل على المعاملة المجحفة وغير العادلة ومظاهر الظلم والقسوة التي كان يتعرض لها الموالي.
ثانياً: بعد هيمنة العرب المسلمين على الأجهزة الإدارية ومرافق الدولة آنذاك سواء في عصر الأمويين أو العباسيين فإن إتقان اللغة العربية والظهور بمظهر العربي أصبح ضرورة لابد منها للحصول على الوظائف في إدارة الخلافة. وقد قاد هذا الأمر وببطء إلى انسلاخ السكان الأصليين عن طوائفهم وأصولهم المختلفة والظهور بمظهر المسلمين. وقد كان الكثير من هؤلاء متعلمين يتقنون لغات أخرى غير العربية ساهموا بفعالية في إغناء الثقافة العربية عن طريق الترجمة والتأليف.
ثالثاً: لقد ساهمت "الجزية"، وبكلمة أدق عدم القدرة على دفعها إلى دخول الكثير من غير المسلمين إلى الإسلام. إذ أن "التفاوت الضريبي الذي دشنه القرآن بين المسلمين وغير المسلمين الحافز الرئيسي إلى التحول إلى اعتناق الإسلام"[المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي، فيليب فارج ويوسف كرباج، القاهرة 1994]. وبسبب تضخم الضريبة بالنسبة لغير المسلمين (الخراج زائداً الجزية) في العراق مثلاً كان من العوامل الحاسمة إلى تسارع وتيرة اعتناق الإسلام سريعاً بحيث أن الوالي سعياً منه إلى صون موارد الخزانة، يضطر إلى فرض ضريبة الرأس حتى على المتحولين إلى اعتناق الإسلام [المصدر السابق].
ويشير مؤلفا " المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي" إلى حقائق تبطل الانتماء الطوعي إلى الإسلام.
فقد ترتبت على النظام الضريبي نتيجة أخرى وصفاها عن بأنها "أكثر خبثاً". إذ أن هبوط "عدد الدافعين الخاضعين للجزية يستتبع زيادة مبلغها الواجب الأداء عن كل فرد. ويمكن للضرائب أن تصبح غير محتملة بالنسبة لأولئك الذين يكابدون في آن واحد الجزية والخراج، إلى درجة أنهم يضطرون إلى هجر الأولى أو الثاني. فسعياً إلى تجنب ضريبة الأرض، يهجر كثيرون من المسيحيين الثابتين على ديانتهم الريف عندئذ. وإلى هذا الزمن البعيد يرجع على الأرجح الانغراس الحضري لجزء هام من المسيحيين".[المصدر السابق]
9.
ولكن ماذا يهم كل هذا؟
فعمليات الكذب على النفس لها مفعول المخدرات تدفع حيناً إلى النسيان وحيناً أخر إلى الهلوسة!
إن هذا الوهم الذي يعيش فيه المسلمون له في بعض الأحيان تأثيرات علاجية يعيد إليهم نوعاً من التوازن المفقود والشعور بالدونية. فهم قد صدقوا أكاذيبهم بـ"دخول الناس أفواجاً" وجعلوا من تصديقهم لأكاذيبهم عقيدة دينية لا يمكن زحزتها أو الشك بها ومناقشتها.


















الخبر الذي لا صح له [ملحق]: اليوتوبيا الإسلامية

شخص مكمم الفهم بالكثير من الأيدي


1.
في "دار الإسلام" تستطيع أن تتنفس بحرية - ولكنك ممنوع من التفكير!
وإن استطعت في "دار الإسلام" أن تفكر بحرية- فإنك لا تستطيع أنْ تتكلم!
وإن استطعت في "دار الإسلام" أنْ تتكلم - فإنك لا تستطيع غير أن تمدح الله والدولة والحكام!
اقتباس:
يقول أحدهم [وهم مئات الآلاف] عن شروط الحرية:
"أن يكون المقصود منها هو النصيحة الله ولرسوله ولأئمة المسلمين، كما صحت بذلك السنة [...] أما أن يكون الرأي لمجرد التشهير بالحكام والإساءة إليهم والانتقام منهم وحمل الناس على التجرؤ عليهم ونحو ذلك من الأغراض غير المشروعة التي لا يراد بها وجه الله ... فذلك ليس من الدين في شيء"
[حرية الرأي في الفقه الإسلامي، د. شهاب سليمان عبد الله، بدون تاريخ ومكان إصدار، ص 3]
2.
في "دار الإسلام" تستطيع أن تختار - ولكن اختياراتك مدونة في سجل مسبقاً:
وإنْ اخترتَ - لنْ تختارْ غير الإسلام!
يقول عن الشيوخ الهرمين [ابن باز]:
"وليس له أن يعتنق الشيوعية أو النصرانية أو اليهودية أو الوثنية أو المجوسية ليس له ذلك، بل متى اعتنق اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو الشيوعية صار كافرًا حلال الدم والمال"!
3.
إذن:
"للحرية" حدود وهي الإيمان بعقيدة المسلمين - فلا دين غير الإسلام!
وأنْ تمدح الحكَّام وتطيع سفالتهم وأن تخضع لأهدافهم؛
إنَّ قدرَك محسوبٌ ومقَدَّرٌ ومخططاً له مسبقاً حتى الموت - وكما عبر ابن باز (عليه أفضل الصلوات والسلام!) عن مشاعر المسلمين.
فالحرية الوحيدة أمام السملم ليس "حرية الرأي والأختيار" بل: طبخ الملوخية باللحم أو بدون لحم!

ملاحظة هامة جداً:
بعد أن قرأت الجملة الأخيرة من التعليق السابق مرة أخرى قررت أن أعيد النظر بصحتها:
إذ أرى أن الكثير من المسلمين ليس أحراراً حتى بـ"طبخ الملوخية باللحم أو بدون لحم" - فالكثير من المسلمين عاجزون عن شراء اللحم.
ولهذا فأمامهم اختيار واحد: ملوخية بدون لحم!

اقرأ الموضوع الأساسي:

كلنا له فيلْ

صورة فيل مظللة


1.
كلنا له فيلْ:
أنت وأنا والصبيُّ النحيل.
له خرطوم طويل وجناحان
يسير مرةً ومرةَ يستحيل؛
أو يصيرُ فجأة طائراً جميل . .
2.
هو فيل ليس أيَّ فيلْ،
يدرك قوانين السماء ويشرب الزنجبيلْ.
يدرك الحقائق لا الأقاويلْ
3.
كان يوماً فكرة،
طائرة،
محلقة في الأرجاء
 من غير دليل:
وها هو الآن يحط: أليفٌ خليلْ 
لا يكذبُ - لا يدلس
لا يعرف المستحيلْ!
4.
كلنا له فيلْ،
قد يكون أزرقُ، أو أحمرُ، ليس له مثيلْ،
هو قائم لا ريب فيه لا يعرف الأباطيل.
فيلنا فيلٌ ليس أيَّ فيل!

أنظر أيضاً:


الخبر الذي لا صح له

فيل يمشي على حبل معلق في السماء


1.
قد يصح الافتراض بأنَّ الأرض مكعبة؛ وأنَّ السماء منحنية عند القطب الشمالي (أو الجنوبي، أو في مركز برلين أو باريس، الأمر سواء)؛ وإن فيلاً يسير على حبل بين بنايتين؛ وأنَّ على نخيل التمر تُربى الأسماك والروبيان؛ بل قد يصح حتى الافتراض بأنَّ سكان الأمريكيين قد قرروا تبني الإسلام أفواجاً وولايات؛ وأن سويسرا قد قدمت طلباً للحصول على عضوية الانتماء إلى الجامعة العربية!
يمكن للناس الافتراض ما شاءوا أن يفترضوا، فأحلام اليقظة توزع مجاناً على الجميع وخصوصاً على المسلمين!
ولكنْ أن تكون "للإسلام علاقة بالحرية" فإنَّ أشراط الساعة لابد وأن تكون قد اكتملت!
2.
لماذا؟
لأنَّ المتناقضات لا تجتمع:
فإمَّا أن تكون هنا، وإمَّا أن تكون هناك؛
إمَّا أن تكون مسلماً وإما أن تكون حراً.
أمَّا أن يجتمع هذا وذاك " وعاشوا في تبات ونبات.. وخلفوا صبيان وبنات" فهذا افتراض لا تحتمله حتى السماء ولا يمكن أن يكون إلا حلماً جميلاً من أحلام اليقظة الإسلامية.
فمبدأ الثالث المرفوع لا يمكن أن يحتمل مثل هذا اللامعقول.
3.
لماذا؟
وها أنا أطرح السؤال مجدداً. فكأنني قد هربت منه بعض الشيء.
الحق أنني لم أهرب فليس ثمة اتجاه أهرب إليه من شدة وطأة هذا الخبر. فقد كنت أظن (وللظن مساوئ مستترة) أن المسلمين أكثر تواضعاً وأقلَّ طموحاً في اجتراح المعجزات التي من شأنها أن تغطي على معجزات كتابهم ونبيهم المختار!
ولكن:
ها هو ظني ليس في محله، بل لا محل له مطلقاً.
فعلى غفلة من الزمن قرر أحد المسلمين أن يحلم بالمستحيل بصوت عالٍ وكأنَّ الناس لن تسمعه واللغة لا تحتج عليه:
الإسلام دين بالحرية!
هل سمعتم خبراً أكثر تشويشاً من هذا الخبر؟
لماذا؟
4.
الإجابة في غاية البساطة والمرارة:
فالإسلام: لغةً وعقيدةً هو دين الخضوع والاستسلام؛ وعبادة هذا الـ"الله" لا تعني غير شيء واحد: 
العبودية
والعبودية "واجبة" في حق الله والإنسان "مسير"سبقاً منذ ولادته بقضاء الله وقدره المحتوم. وهذا كان من أكبر الخلافات بين المذاهب السنية ومنذ اللحظة الأولى لنشأتها مع المعتزلة على سبيل المثال، لا لسبب إلا لأن المعتزلة (المسلمين) قرروا بعقولهم أهمية حرية الرأي والإرادة.
أما الحرية:
فهي باختصار: الحق الذي يولد مع المرء ولا يموت معه في أن يختار ويفعل بوحي إرادته الشخصية من غير ضغوط أو جبر. بل أن الحرية تعني حق المرء في الشكِّ والسؤال والرفض والقبول والتعبير عن هذه الاختيارات علناً من خير خوف أو رقابة. ومن نتائج هذه الحرية مثلما حقه في الانتماء إلى الأديان مثلما يكون له الحق في تركها ونقدها إن شاء دون خوف على أمنه الشخصي وحياته.
الحرية هي أنْ تؤمن بالخرفات وإلا تؤمن بها علناً!
فهل يستقيم الجمع ما بين الإسلام والحرية؟
لابدَّ أن هؤلاء المسلمين قد جُنَّوا!

اقرأ أيضاً:


هل "آيات التحدي" دليل على صدق القرآن "!"

I challenge
1.
خلافاً للمسلمين "الصادقين" و "المتقين" و"الخائفين" من أي ظل للشكِّ أو محاولة للتفكير وإعادة التفكير بصدق وحقيقة الأشياء فإنني أريد أن أفترض بكل ما يفترضه المسلمون وأن آخذ فرضياتهم المتعلقة بـ"إعجاز" كتابهم مأخذ الجد[ على الرغم من أن الجدُّ قضية نسبية تماماً].
فالتفكير عموماً لا يضرُّ بالصِّحة والافتراضات لا تغير الوقائع!
2.
تقول آياتا التحدي (ولا اعتراض لي إذا كانت أكثر من ذلك: فأنا في مزاج افتراضي رائق!) ما يلي:
- "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [سورة يونس/38].
- "أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [سورة هود/13].
إذن نحن أمام جُمْلتي أمرٍ (ورب المسلمين مغرم بالأوامر) للتحدي يَدَّعِي المسلمون بأنهما تمثلان "دليلاً" على صدق القريان، وَهُمَا:
- فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ!
- فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ!
3.
وها أنا أصطدم بأوَّل مشكلة من شأنها أن تعيقني، للأسف، من قبول ما كنت على استعداد لقبوله:
أولاً:
إن "تحدي الله" عبَّرَ عنه بكلامه هو "شخصياً" وإن كلام الله، كما يقول المسلمون، لا يحتمل الشك ولا التردد أو التغير والتراجع:
-"وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" [الأنعام/59]!
-" اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ. لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ"[الرعد/8-11]!
وإذا كان الأمر هكذا، وسأقبله على علَّاته جدلاً، فلماذا وهو الذي" عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ " متردد ما بين "سورة مِثْلِهِ" "وعشر سور مِثْلِهِ"؟!
إنَّ للأرقام قيمة، وللقيم دلالة كمية ونوعية: فإذا ما كان التحدي " بِسُورَةٍ مِثْلِهِ" هو أمرٌ، فإن التحدي " بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ" أمر مختلف تماماً. ولهذا كان على الله أن يحسم أمره ويقرر: سورة واحدة مِثْلِهِ أمْ عَشْرٍ؟!
فالقدرة على خَرْقِ إعجاز عشر سور يعادل عشر مرات القدرة على خَرْقِ إعجاز سورة واحدة لا غير! وهذا أمر يعرفه الجميع وحتى أطفال المدارس.
وبالإضافة إلى ذلك فإننا [العقال من البشر] لا نتحدى شخصاً بقولنا له بأنه لا يستطيع أن يقطع مسافة كيلومتر واحد أو عشرة كيلومترات بخمس دقائق على سبيل المثال!
هذا تَحَدي مضحك وأقل ما يقالل عنه بأن "غريب". لأنه خال من شروط منسجمة!
4.
ثانياً:
ثمة مشكلة أخرى، لا تقل إزعاجاً، تعيقني من قبول افتراضات المسلمين [رغم استعدادي المسبق الصادق لقبولها)، ومن جديد اعتمد على ما يقولونه هُمْ عن "ربهم":
- "اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ اَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيم"[البقرة: 255]!
والسؤال المُقْلِقُ هو التالي:
كيف يحق لكائن مثل هذا الكائن "الهائل العظمة!" والذي لا "حدود لوجوده وعلمه وجبروته!"و"حجمه المكاني والزماني!" أن يتحدى أبناء (أو أحفاد) آدم الذي خلقه من طين لازب؟!
فإمَّا أن يكون "هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ... إلخ" وهذا يعني أنه ليس من العدل أن يتحدى أحفاد آدم بما هم عاجزون عن القيام به من حيث المبدأ " by default". فهو "الخالق" وهم "المخلوقون"؛ وإمَّا إنَّ الأمرَ يتعلق بـ"متحدٍ" باعتباره "شخصية طبيعية" ولهذا لا يحق له أن يختفي خلف قِناع " اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ "!
هذه قضية مبدأية لمن يولي أهمية للمبادئ وهي في ذات الوقت قضية منطقية سليمة لمن يحترم المنطق السليم.
5.
لكن الإشكاليات لم يتوقف ظهورها عند هذا الحد.
فالتاريخ بدون أدلة [ليست عقلية بل مادية] سيكون هراء لا غير.
إذ أنَّ على مَنْ يَدَّعِي بأنه تحدى الناس بعدم قدرتهم على الإتيان بـ"سورة مثله" أو بـ"عشرة مثله" أن يقدم لنا البرهان على شيئين:
أولا: بأنه قد تحداهم فعلاً وقد كانوا هُمْ على عِلْمٍ بهذا التحدي؛
وثانيا: بأنهم قَدْ عجزوا فعلاً عن الإتيان بـ"سورة مثله" أو بـ"عشرة مثله".
6.
للأسف تروي السيرة الأدبية للإسلام لنا قصةً "كأساطير الأولين" عن "متحدٍ" ما و"موضوع تحدٍ ما"، لكنه لم يقدم لنا أية أدلة:
- على شخصية المُتحدًّى: مَنْ هو؟ فمثلما شَتَمَ أبا لهب وزوجته بالاسم كان عليه أن يقول لنا من هو المتحدَّى؛
- وعلى حقيقة فيما إذا استطاع المتحدَّى أن يأتي بـ"سورة مثله" أو بـ"عشرة مثله" أمْ لا.
نحن لدينا صيغة واحدة للقصة من وجهة نظر المُتَحَدِّي لا غير. وإن مثل هذه القصة لا يمكن قبولها أمام أية هيئة للتحكيم.
7.
لكن الأمر الأكثر أهمية من كل هراء التحدي هذا هو أننا لا نثق بمصادر الإسلام عندما تتحدث عن المخالفين له. فهم على استعداد لتشويه صورتهم حتى لو كان أقرب الناس إليهم. نحن نعرف ولا تزال نصوصهم أمامنا ونقرأ كيف يشوه أصحاب كل مذهب إسلامي صورة أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى، فما بالك والأمر يتعلق بمخالف للإسلام جملة وتفصيلا!
إنَّ الإسلام قد دمَّر بصورة واعية وهمجية كل "الملفات" [كما فعلت أغلبية الدول الأشتراكية السابقة عندما دمرت أرشيف الأمن السري] المتعلقة بتاريخ المعارضين والمخالفين لمحمد بن عبد الله ومن ثم حدث ذات الشيء فيما بعد في بداية وخلال فترة متأخرة من تاريخ الدولة العربية/الأسلامية.
أمَّا ما وصل إلينا من نتاج ونشاط المعارضين، فهو لم يكن إلا بفضل سذاجة وبدائية تفكير الكتاب المسلمين الذين لم يكن بإمكانهم تنقيح كتبهم بصورة جذرية من الثرثرة والسرد الذي لا طائل من وراءه فخلفوا كماً هائلاً من التناقضات والأكاذيب والخرافات (رغماً عنهم) والتي ساعدتنا على التعرف على بعض الحقائق ومظاهر الحياة الدينية المعارضة آنذاك. فالطب الجنائي يقول لنا بأن مرتكب الجريمة يترك دائما بصماته وآثاره في موقع الجريمة، وكلما تطورت العلوم والتقنيات كلما أصبح من السهل اكتشاف هذه البصمات والآثار.
لكننا للأسف الشديد فقدنا إلى الأبد مئات الكتب القيمة للمعارضين الدينيين سواء في عصر التدوين أو فيما بعد. فهي قد دُمرت مادياً ولم يعد بالإمكان معرفة ما كانت تتضمنه. بل أن المسلمين (والعهدة على روايتهم) قد دمروا حرقاً أو تغطيسها بالحوامض حتى المصادر المكونة للقريان، بدءاً من عثمان وانتهاء بالخلفاء الأمويين.
ما هذا النزوع نحو تدمير التاريخ؟!
للتخلص من الأدلة على أكاذيب هذا التاريخ بالذات.
8.
زبدة الكلام:
ثمة مَنْ تحدى و"انتصر" مكتفياً بإعلان “تحديه" من غير أن نعرف موقف ورد فعل المتحدى!
وها نحن نطرح السؤال الذي لابد منه:
هل كان من الممكن (ونحن نتحدث عن عصر محمد بن عبد الله) أن يأتي أحدٌ من القبائل العربية "بسورةٍ مِثْلِهِ"؟
هذا سؤال نطالب أنفسنا به قبل أن يسرع المسلمون بالمطالبة به.
الجواب: نعم
9.
نحن نعرف واستناداً إلى نص "القريان"الحالي (الذي دام تحريره أكثر من ثلاثة قرون) أن الثقافة اللغوية لمثقفي قريش والقبائل الأخرى كانت كافية لكي يأتوا "بسورة مثله ".
فرغم الأمثلة القليلة (غير المزورة) التي سَلَمْت من يد الرقيب الإسلامي فإنها تكشف لنا عن خصائص لغوية وأدبية لا تقل قيمة عن نص القرآن. وأنا لا أتحدث عن الشعر فقط بل وعن النثر.
ولنقرأ بعض الأمثلة على قدرة الناس آنذاك أن يأتوا "بسورة مثله":
قُسِّ بن ساعدة الإيادي:
"أيها الناس: اسمعوا وَعُوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آت، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مُرساة، وأرض مدحاة، وأنهار مجراة، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرَضُوا فأقامُوا أمْ تركوا فناموا؟"
أو خطبة كعب بن لؤيّ:
" اسمعوا وَعُوا، وتعلَّمُوا تَعْلَمُوا، وَتَفَهَمَّوُا تفهموا، ليل ساج، ونهار ضاح، والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والأولون كالآخرين، كل ذلك إلى بلاء، فصلوا أرحامكم، وأصلحوا أحوالكم، فهل رأيتم من هلك رَجع، أو ميتاً نُشر، الدار أمامكم، والظن خلاف ما تقولون"
أو خطبة أكثم بن صيفي:
"إن أفضل الأشياء أعاليها، وأعلى الجبال كلوكها، وأفضل الملوك أعمها نفعاً، وخير الأزمنة أخصبها، وأفضل الخطباء أصدقها، والصدق مَنْجَاة، والكذب مَهْوَاة، والشر لجاجة، والحزم مركب صعب، والعجز مركب وطئ، آفة الرأي الهوى، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر، حسن الظنِّ ورطة، وسوء الظن عصمة، إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي، من فسدت بِطانّتُهُ كان كالغاصِّ بالماء، شرد البلاد لا أمير بها، شر الملوك من خافه البريء".
هذه النماذج مختارة من:
[جمهرة خطب العرب، ج1: العصر الجاهلي، أحمد زكي صفوت، مصر 1923]
10.
أليس أصحابُ هذه النصوص والعشرات الآخرون قادرين على أن يأتوا "مِثْلَهُ"؟!
سؤال للتأمل!



حكاية الحمار العجيبة الذي قرر أن يكون مؤذناً [5]: الحمار والقطة المرقطة

الحمار وهو يكشف عن أسنانه




[1]
كان ما أسَرَّته إليَّ القطةُ المرقطة من حديث يجعلها، بدون نقاش، محللاً سياسياً من الطراز الرفيع. فهي لم تكن تهتم بالتفصيلات العابرة ولا بالافتراضات الجانبية التي أطلقها القصاب وبائع السمك، ولا آراء المختار الساذجة. وإنَّ أكثر ما كانت تتجنبه هو تصريحات أمين الشحات إمام الجامع الأحول، الذي كانت تقول عنه بأنه "جامعُ أحاديثَ العَجَائِز" و"مختلق الخرافات" و"مؤتمن على الهراء". وهي لا تهتم بـ"الأدلة العقلية" على غرار جماعة الباطنيين. فالحقائق "الصلبة" كانت مهنة القطة المرقطة الحقيقية وقد كانت تتجنب أسلوب "حلقات وسلاسل الرواة" و"مبدأ الإسناد"، قال فلان الذي سمع من علتان، وقيل أن فلان سمع من عفطان... فهذه السخافات بالنسبة لها، وكما تقول هي:
- تعويض عن غياب الحقائق!
فمصادرها كانت مباشرة وشخصية محضة [تقريباً شخصية]. فهي شاهد عيان، سمعتْ كلَّ شيء بأذنيها، ورأتْ كلَّ شيء بعينيها ولهذا فإنَّ حياتها كانت معرضة للخطر مما اضطرت للاختفاء فيما بعد.
باختصار:
كان الحمار جزءاً من حركة تصحيحية واسعة، أو المصطلح الذي كانت تصر عليه القطة المرقطة "حركة مُرَاجَعَة " للعقيدة المحمدية!
[2]
فإذا كان الناس قد اشمأزوا من أكاذيب وسخافات الكهنوت فإن الحمار كان مشمئزاً من موقف "رب العالمين" [كانت قد تبقت في قلبه أو "فؤاده" ثمالة إيمان بوجود رب خالق. أو كما قال للقطة المرقطة نفسه: لقد جزعت من هذا الرب].
أهان هذا "الرب" الجميع.
وقد كانت شتائمه لا تقل ابتذالاً عن شتائم السَّوقة والدهماء.
كما كان جزعاً من موقف السيد محمد [هكذا أخذ الحمار يسميه بصورة رسمية ودبلوماسية] على حد سواء. فقد بدأ بشتم عمه وانتهى بشتم وإهانة الحمير لا لسبب إلا لكي يتظاهر أمام أصحابه بأنَّه راوي حكايات طريفة!
لكن السيد محمد، وهذا ما يتعجب منه مطيع الغائب، قد شن حرباً شعواء على الكثير من الحيوانات، وبشكل خاص على الحمير والكلاب، حتى قرر [السيد محمد] بأن ما شيء يقطع الصلاة غير المرأة والحمار والكلب!
وهذا تطرف، يقول الحمار، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الكراهية والعداء ما بين البشر والحيوانات.
أمَّا حشره للمرأة ما بين الحمار والكلب، فهي قضية لم يفهمها مطيع الغائب وكان يعتبرها إما زلة لسان من السيد محمد أو أنْها تحمل إعجازاً لغوياً لم يصل البشر إلى فك رموزه.
[3]
ثم واصلت القطة سرد أسرار الحمار:
في البدء حاجج الحمار كفقيه متمكن من أدوات البحث وعلم الرجال [القطة المرقطة تسميه: علم اللقطاء] متبعاً بعرض تساؤلاته أسلوباً علمياً "هادئاً" حتى لا يحرَّض ضده "سكان المعمورة" التي لم تعد معمورة وكل المنظمات الإسلامية ومكتب البريد ومصلحة النظافة وهيئة الإحسان وشركة إنتاج الزيوت. فما كان يسعى إليه هو البرهنة على عدم صحة قراءة النَّصَّ الأوَلِّيّ (إذا كان هناك نَصَّاً أوَلَّيَّاَ) بسبب خلُوِّه من التنقيط والتشكيل وهذا ما يجعله عرضة لقراءات متعددة، وصرح غير مرة في مركز القرية، أمام جَمْعٍ غَفِيرٍ من المارة وكانت القطة المرقطة والمختار وبائع الخُردة من بينهم، ما فحواه:
- إنَّا نشكُّ في هذه القراءة!
قال الحمار متحدثاً على أسلوب الفقهاء حتى يعطي لما يقوله نوعاً من المصداقية والثقل أكثر مما يستطيع مستمعوه أن يدركوا.

[مطيع الغائب متنكر وسط الجماهير]

- فهذه القراءة (يقول الحمار) لا تعبر عن "الذات الإلهية" أكثر مما تعبر عن تقاليد عربية معادية للحمير! 
- فما هو الفرق بيننا؟
لم يفهم أحد قصده من "ما هو الفرق بيننا". ولكنهم "بفطرتهم" قرروا أن في هذه العبارة من المحظورات!
- وااااااااه . . . . . .
أطلق مستمعوه صوتاً غريباً لا معنى له في القواميس والمعاجم العربية. وإذا ما استثنيت نفسي [ولا يزال الكلام للقطة] فإن "واههم" كانت أقرب إلى الخوف من التعجب. ورغم أنهم ما فهموا شيئاً حتى اللحظة، لكنهم أدركوا بحدسهم "الفطري" بأن الحمار سيقول ما لا يُحمد عقباه!
- المعنى .. المعنى يا شيخ!
طالب ساعي البريد الملقب بــ "السلحفاة"، لأن بطاقات التهنئة بعيد الفطر "المبارك!" للعام الماضي لم يوزع إلا نصفها بعدُ. أما بطاقات التهنئة لهذا العام، فلها أن تنتظر ما شاءَ السلحفاة أن تنتظر، فهو رب البريد! ومن يعرف السلحفاة عن قرب، وأنا أعرفه، فإنه يطالب بــ "زبدة الكلام". فهو ليس بطيء الحركة وحسب، وإنما بطيء التفكير والفهم أيضاً.
- نحن لسنا متفرغين للكلام مثلك. عندنا عمل!
صاح من بعيد القصاب.
- المعنى .. المعنى!
كرر السلحفاة مصراً على الاختصار مسترشداً بالقول العربي "خير الكلام ما قلَّ ودلَّ".
لم يكن هذا الإلحاح يعجب الحمار.
الحق أنه كان مستعداً فقهياً، لكنه لم يجد بداً من الاختصار وإلا فَقَدَ مستمعيه. فنظر نحوي نظرة غريبة مليئة بالمعاني فأخذ جلدي يقشعر من الخوف. فأنا لست ضده ولست معه. أنا مثل دول عدم الانحياز، أنحاز حسب اتجاه الرياح والمصالح. وإذا ما حدث وحسبوني بأنني أتفق معه فعليَّ أن أقول "وداعاً أيتها الفِتات والفضلات، وداعاً يا بقايا السمك، وداعاً أيتها السعادة" فهم حقودون ومنتقمون . فما كان عليَّ إلا أن أضمَّ صوتي إلى بقية الأصوات قائلة شيئاً لا يفهمه ناسُ الفطرة:
- مياو . . مياو!
- أنتم تعرفون، كما يعرف الجميع . . . . [واصل مطيع].
- نحن لا نعرف يا فَهِيم، كما لا يعرف الجميع. هل تريد أن تعرضنا للشبهات؟
قاطعه المختار وقد حظيت مقاطعته بترحيب وموافقة الآخرين. فواصل الحمار على مضض:
- لم تكن الكتابة العربية وقت كتابة "مصحف محمد" تحمل نقاطاً ولا حركات. ولهذا فإنهم في الآية: "وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ" وبدلا من أن يقرؤوا النقطة تحت الحرف: " أَبكَرَ الْأَصْوَاتِ"، بمعنى أوَّل الأصوات، أو ربما الصوت البِكر، قرأوها بنقطة فوق الحرف " أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ" وهذه هي بداية المشكلة، يا جماعة، هل تفهمون!
[4]
لم يفهم أحد من "الجماعة" المتحلقة حول الحمار ذلك اليوم في مركز القرية أي شيء مما قاله، لكن المختار كان على ثقة بأن الحمار يضمر شيئاً غير مستحب بموضوع "النقطة تحت الحرف" وسارع إلى الجامع، على عادته، ليخبر أمين الشحات إمام الجامع الأحول. فهو "مُخْبِرُ" الدولة وهذا هو اسمه الحركي.
أما الآخرون فقد وقعوا في "بئر" الحيرة والفزع من قصة "النُقْطَة" التي تحت الحرف وليس فوقه. أمَّا إمام الجامع فقد أخذ يُكّبِّرُ ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الحمار السقيم وعلى عادة شيوخ الأزهر في محطات التلفزيونات الفضائية [وهو لم يكن من الأزهر] أخذ يلوح بسبابته صوب المكان المتوقع لتواجد الحمار ويقول بكثير من التهديد والتشفي:
- ها أنت تقع في الفخ يا حمار!
لم يفهم المختار قصده، لكنه، وبحسه السياسي والأمني وتجربته مع إمام الجامع الأحول، كان على حق حين قرر بأن أخبار الحمار ستكون سيئة!
في اليوم التالي أخذت تظهر في جميع أنحاء القرية قطع صغيرة لُصِقَتْ على باب القصاب وفي المقهى وعلى باب مقر المختار وعلى جدران الجامع [المكسوة بلطخ بنية لا أحد يعرف هل هي حناء أم خراء] وفي الأماكن البارزة في القرية وقد كتب عليها: " النهيق ممنوع والعتب مرفوع"!
[5]
- عليَّ أن أقول "قولة الحق" ...
قالت القطة المرقطة وهي تتلفت يميناً ويساراً. وعندما لَمَحَتِ القطة الصغيرة وهي لا تزال تلحس رغيف الخبز وكأنها تبحث عن آخر "نانو" من صوصج الدجاج، نهرتها قائلة:
- كِشْ!
فلاذت القطة الصغيرة بالفرار، وكالعادة من غير أن أتبين آثارها اختفت بقدرة قادر، أو كأن الأرض قد ابتلعتها حالما سمعت " كِشْ " ثم قالت القطة المرقطة وكأنها تبرر علاقتها الخالية من الود إزاء القطة الصغيرة:
- لا تأمن الصغار، فهم أسوء من الكبار في نقل الأخبار!
ثم واصلت روايتها:
- إلى أين وصلنا، حبيبي؟
- إلى "قولة الحق"!
قلت بشيء من الجزع. فهي تُقَطِّرُ الكلامُ تقطيراً وكأنَّ لديها وقتاً محدداً وعليها أن تشغله بالكلام.
ثم واصلت القطة المرقطة:
- الحق أن الرجل، أقصد الحمار، قد بذل جهداً محموداً وحاول أن يطرح وجهة نظره بصورة مسالمة أمام الكثير من الناس و"اللَّاناس". إذ أنه تحدث مع معاز المختار ومع العجوزة بائعة الفجل - الحاجة عفرة التي لم تحج إلى أي بيت من بيوت الدنيا غير بيت المختار، نزولاً عند رغبته لتعليم زوجته الصغيرة بعضاً من فنون النساء.
لكنها بدلا من ذلك علمتها كيف تتحايل على المختار وتبتزه وتفرض عليه ما هو عاجز عن قبوله، مثل دعوة ابنها العاطل الأعزب [الذي كانه لقبه الشهير "أبو كاسكيت" لأنه كان يضع على رأسه كاسكيتاً حتى في النوم] لكي يقوم بزرع أشجار التين في حديقة البيت المرتقبة والتي لا يمكن أن تنمو في قرية لا تمطر السماء فيها إلا وقت الأعياد الوطنية ولهذا فهو قد قام بـ"حرث" أرض أخرى! فزوجة المختار الصبية كانت بحاجة إلى دروس عملية ما كان المختار قادراً على دفع ثمنها!
فصرَّحت العجوز أمام الحمار، من غير لف ودوران، قائلة:
- جِلْدُك يحكَّك!
لكنه لم يفهم كالعادة. فجلده ما كان يحكه وما كان على الحاجة عفرة أن تقدم افتراضاً لا تستطيع اختباره تجريبياً.
[6]
واصل الحمار محاولاته" التنويرية" في قرية لا تعرف معنى التنوير لشرح قضيته العادلة فتحدث مع بقرة الجيران البوذية، التي قالت له بالحرف الواحد "هذي مشكلتك مولانا فكل واحد منَّا يتحمل وزر ما فعله في حياته السابقة"!
ثم اتصل بصورة سرية بصاحب المقهى الأذربيجاني[1] لكن الأخير قال له ليس بالحرف الواحد "الله قاراداشيم بيلميرم[2].
بل هو لم يستثن حارس الجامع [الذي غالباً ما يسرق مصابيح الجامع ويبيعها في السوق السوداء حيث كانت توجد في سوق القرية قطعة سوداء كتب عليها "محل اللُّقطات"] وزوجة المختار، التي لم يجذب انتباهها شيئاً آخر غير قدرة الحمار على الكلام.
كما عرض قضيته أمام المعلم الوحيد في القرية [وهو شيوعي سابق منفي من قبل الحكومة في مدرسة تتكون من خرابة لا يحضر فيها غير عدة تلاميذ حتى لا يختلطون بأولاد الحرام لكنهم يقضون جل وقتهم في رعي الماعز] الذي نصحه بأن يهتم بعلفه بدلاً من أن يحث الخطى إلى منيته فالنضال من أجل الطبقة العاملة هو النضال من أجل استمرار تخلفها. كما أنه لا يريد أنْ يتدخل بالسياسة بعد ما "بهذلوه".
[7]
ولأنَّ مطيعاً صبور وعنيد فقد أتصل بسِرِّيَّة شديدة وتَكَتُم بشلة من الحمير في القرية المجاورة [يسموها شلة المرح] وشرح وجهة نظره "لها" أو "لهم"، لا فرق، فكانت لهم "وجهة" أخرى هربوا إليها، ما عدا الحمار المُسِنُّ عبد المتوكل الذي ظل في مكانه واقفاً متأملاً حمارنا فترة طويلة جداً ما يكفي لكي تنبت للحمار أسنان جديدة، ثم قال:


- أنت عندك مشاكل نفسيه، يا بني! أليس من الأفضل أنْ تمارس رياضة البولينج بدلاً من أن تُبَذِّر وقتك في أمور لا طائل منها؟! إما أن تؤمن بالطناطل والملائكة والسعالي والجن وإما أن تطلب اللجوء! فالطريق الثالث أفشل الطرق!
أمَّا عبد الباري المفتي [كان جده مفتى القرية] البيطري[3] الوحيد في القرية والمشكوك في أنه يحمل شهادة بيطرة والذي لا يمانع من معالجة سكان القرية في حالات الطوارئ قال له بأنه غير متخصص بالحمير ولا يفهم اعتراضاته اللاهوتية. كما أنه لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد سواء كان للحمار "أنكر الأصوات" أم "أبكر الأصوات". فالحمار يبقى حماراً حتى لو غنى أغنية "ما تصبرنيش بوعود" لأم كلثوم!

[8]

لقاء الحمار بخراف القرية:

من أهم اللقاءة "المكوكية" الدعوية ,التبشيرية التي أجراها مطيع الغائب لشرح وجهة نظره هو لقاءه مع خرفان القرية.

 


فرغم العدد الكبير لحمير القرية [كما أشرت سابقاً إلى أن نسبة الحمير إلى عدد السكان قد يصل إلى 1.33 حمار لكل واحد من سكان القرية] فإنَّ خرفان القرية هي الأغلبية الساحقة من غير منافس.   بل أنْ شهرة القرية باعتبارها "قرية حمير" يعود بالدرجة الرئيسية إلى شهرة حمار القرية المتمرد مطيع الغائب. وقد كان على القرية أنْ تحمل اسم قرية الخرفان [وحتى لا يزعل الماعز: "قرية الخرفان والماعز"]. فعدد قطعان الخرفان والماعز التي ترعى في مرعى القرية طول اليوم بالعشرات. والقرية مشهورة بتصدير الخرفان والماعز إلى الدول الإسكندنافية.

ولهذا فقد كان من الطبيعي – ومن الطبيعي جداً أنْ يلتقي مطيع الغائب بقاعدة شعبية واسعة مثل الخرفان.

كان حوارهم [إنْ كان من الممكن تسميته "حوار"] صعباً ومعقداً  للغاية. فقد كانت الخرفان لا تمل من تكرار موقفها المعروف:

- ماع .. ماع.. ماع!

وقد حاول بصبر ومثابرة إلى يوجه اهتمامها إلى قضية غير "الماع" ولكن بدون جدوى.

ولهذا صرخ بها:

ماذا لو كان الذئب  الآن قادماً!

فدبَّت الفوضى بين قطعان الخرفان كالنار في الهشيم؛ مثلما دبَّ الذعر والهلع بينها ففرت في جميع الاتجهات من غير هدف وهي تسحق بعضها البعض الآخر بأقدامها من غير حتى أنْ تتأكد من أنَّ مطيع الغائب لم يفعل شيئاً غير أن يفترض!

- ها هو سبب بقاء "رب الخرفان"!

قال مطيع الغائب بسخرية مرة وغادر مرعى الخرفان المذعورة الذي انتشرت فيه جثث الخرفان المسحوقة.

[9]

باختصار شديد، بذل الحمار جهوداً جبارة ليبدد تصورات الناس الخاطئة حوله والمسيئة له ولأبناء جنسه بسبب سوء فهم الآية المذكورة وأحاديث "الحبيب" التي أخرجته عن طوره في مناسبات كثيرة. فهو لا يفهم كيف يكون بمقدور نبي، مثل السيد محمد، أن يقول: “إذا سمعتم أصوات الدِيَكة فاسألوا الله من فضله فإنّها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوَّذوا من الشيطان فإنها رأت شيطاناً"!
- هل هذا معقول؟!
[يردد الحمار دائماً].
ولم يكف الحمار عن تساؤلاته:
"ما علاقة صوت الديكة بالملائكة وما علاقة صوتي بالشيطان؟" و"ماذا إذا رأى الناس فيلاً؟ أو بقرة؟ أو دباً؟ أو دُعْمُوصاً؟ هل هذا كلام يا نبي الإسلام؟".
ثم يضيف:
-"طيب، فهل يعني حين تبدأ جميع حمير الأرض بالنهيق، فأنها ترى الشيطان؟ أليس هذا تناقضاً منطقياً؟ كيف يمكن أن يكون الشيطان في كل مكان وفي آن واحد؟ أليس هذه من خصائص رب العالمين المُفْتَرَض؟
وهل يوجد أكثر من شيطان؟".

أسئلة الحمار كثيرة والإجابات معدومة والعين بصيرة واليد قصيرة.
كانت تلوح في الأفق أحداث جلل. . .
كان الحمار يسعى إلى أثبات ما لا يمكن إثباته: أنَّ لا فرق ما بين صوته وصوت المؤذنين.
ثم نشرت القطة مخالب أرجلها الأمامية وكأنها قد أنهت ما عليها من كلام:
- هل أنت راض، حبيبي؟
قالت القطة وهي تستعد للانطلاق للبحث عن مغامرة جديدة وحقائق جديدة ومستمع جديد.
إنها التاريخ الحي للقرية. إذ لا قرية بدونها. فالتاريخ يخلق القُرى، وليس العكس!
- من يرضَ عن معرفته، فسوف يغلق على نفسه باب الجهل!
قلتُ وكنت أنتظر من القطة المرقطة أن تُعَلِّق بطريقتها الساخرة. لكنها اختفت مثلما ظهرت.
[10]
خلال وجودي القصير في قرية الحمار تحدثت مع "ذوات" كثيرة، بشرية وحيوانية، ووصلت إلى نفس قناعة القطة المرقطة بأن الرجل، أقصد الحمار، وقبل الصعود إلى مئذنة الجامع، سعى إلى إقناع المؤمنين بما هم عاجزين عن الاقتناع به وهو أن في "الكتاب" خطأً أو سوء تقدير، حتى أنَّ حفار القبور المعتوه، ابن أخت المختار، أخذ يحفر قبراً عميقاً وعريضاً رغم أن لا أحد قد "انتقل إلى الرفيق الأعلى". وعندما سألوه "لمن هذا القبر" أجاب من غير اهتمام وباختصار شديد:
- للحمار!
هذا ما دفع الحمار ليس إلى حافة اليأس، بل إلى أعماق اليأس المظلمة. فقد تخلى عنه الجميع: أتانه والجيران والأصدقاء، وحتى الحمير "الذين" كان يدافع عن كرامتهم الشخصية وسمعتهم التي لوثتها آيات "الكتاب" من غير حق أو سبب وجيه، نهقوا بوجهه وتركوه.
وهو في بحر الظلمات التي تعصف به أمواجه الرهيبة، وحيداً، مخذولاً، مهاناً ومذلولاً، رفع رأسه إلى السماء [بقدر ما هو قادر على رفع رأسه] وصرخ [أو نهق] في وجه رب قرر أن يسقطه من حسابه:
- "أنتَ ازدريتني وحقرتني وجعلت الناس يستخفون بي، فكيف يحق للصانع أن يزدري ما صنعه؟
إنك لأسوء صانع!
فقد أثْبَتَّ أنك بشر ككل البشر، وأنت زائل ككل الزائلين"!
[11]
كانت صرخته [أو نهيقه] مدوية، ارتجف من هولها الجميع، حتى لكأنهم في حلم، أو تهيأ لهم بأنهم قد سمعوا فقرروا أن هذا محض أضغاث أحلام أو أنه من جراء اللحوم الفاسدة التي يبيعها القصاب بالتشارك مع المختار وأمين الشحات إمام الجامع الأحول والأسماك المتعفنة في دكان السَّماك بسبب حرارة الصيف الحامية.
لاذ سكان القرية بالصمت [لأنه ليس هناك ملاذاً للهرب].
فما سمعوه منه لا يمكن أن يتحدثوا به، وما لا يمكن التحدث به لا وجود له.
حفار القبور المعتوه وحده تمكن من التعبير الغامض وهو يحفر قبراً للحمار حتى قبل أن يسمع خبر موته:
- وهذا هو!
إنه موت الحمار غير المعلن.
فهو كالأشجار تموت واقفة ولا تزال خضراء حتى يحسبها الرائي بأن ثمارها سرعان ما ستظهر بعد قليل. لكنها ميتة وستتهاوى في لحظة ما لا يمكن حتى القطة المرقطة أن تتوقعها.
فنهق الحمار، أو أذَّن، وقد صار ما صار!

هوامش:
[1] لا أحد يعرف كيف وصل هذا الأذربيجاني إلى هذه القرية النائية من بلاده والتي هي ليس أقل تصحراً ولا البشر هنا أقل قساوة من البشر هناك، ولكن عليَّ الاتفاق مع القطة المرقطة قولها: لله في خلقه شؤون!
[2] وهي تعنى، والمسؤولية تقع على عاتق القطة: "والله يا أخي أنا ما أعرف!".
[3] يدعي عبد الباري محظوظ المفتي بأنَّه درس البيطرة في "جامعة لهور الإسلامية" تخصص: الحيوانات الأسترالية وبشكل خاص الكنغر. وهو يعمل في غرفة لا يوجد فيها غير كرسي ومنضدة متهاوية ملحقة بمقر المختار وقد علق على الجدار الطيين عدداً كبيراً من الشهادات بلغات أجنبية هندية وباكستانية وروسية].







أحدث المقالات:

كتاب: حكاية الحمار العجيبة الذي قرر أن يكون مؤذناً!

المواضيع الأكثر قراءة:

◄ أربعة مقالات حول: خرافة "الرحمة" في الإسلام!

هل كان آينشتاين مؤمناً؟

مقالات عن الشيعة: اساطير التاريخ وأوهام الحاضر