هذا ما جنته حماس على الفلسطينيين : إما النزوح عن غزة وإما الموت!

من صور الفلسطينيين النازحين عام 1948

[من صور الفلسطينيين النازحين عام 1948]
1.
نقلت رويتر عن مسؤولين إسرائيليين بأنَّ أمام الفلسطينيين واحد من خيارين:
إما النزوح باتجاه مصر وإما الموت. والأمر يتعلق بالمشاريع المطروحة على الساحة السياسية الإسرائيلية بتوطين فلسطيني مقاطعة "غزة" في مكان ما من سيناء!
وبلغة الأسلوب الصحفي على الطريقة العربية الفجة نقلت الكثير من وسائل الإعلام "تحذير" الأجهزة الأمنية المصرية للحكومة الإسرائيلية من القيام بهذا النوع من المشاريع السياسية المضادة لـ"مصلحة" مصر والإضرار بـ"القضية الفلسطينية"!
والأدبيات الإسرائيلية، ومنذ سنوات كثيرة، لم تخف مثل هذا النوع من المشاريع في حالة أي تصادم جدي مع منظمة "حماس" والمنظمات "الفلسطينية" الأخرى المؤيدة لها. والكل يعرف [ما عدا الأغبياء] بأن هذا التصادم أمر لا ريب فيه – إنه موضوع وقت وها هو قد حدث.
لكن "العرب"، وعلى طريقتهم المثلى، ينامون على مثل هذا النوع من المشاريع مطمئنين آمنين، وعندما يصحون يبدؤون ن بإطلاق التحذيرات واللعنات على المشاريع الرامية لتصفية "القضية الفلسطينية"!
وعادة – ويكاد يكون دائماً – ما تكون "صحوتهم" متأخرة.
ولم يتبق أمام العرب غير "الكلام" المزيف المكتوب من قبل "كتبة" الخطب الرسمية وهذا ما عبر عنه ممثلو الدول العربية في الاجتماع الطارئ للجامعة العربية على المستوى الوزاري. فـ"الفكرة" الحاكمة في خطب وزراء الدول العربية و"الأمين" العام "للجامعة" العربية كانت تدور حول: "التحذير" من مخاطر المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني  و"التحذير" من اتساع نطاق المواجهة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية – على حد قول "الأمين" العام "للجامعة" العربية!!!
والوقائع التاريخية تقول بأنهم هم الذين أساؤوا إلى الحقوق الفلسطينية من جهة، وإن إسرائيل عملياً هي في حالة حرب مع الفلسطينيين، بعد أن انسحبت الدول العربية منها "منتصرة!!!".
2.
وكارثة الفلسطينيين الآن ليس لأنهم عُزَّلٌ، وتحت رحمة "حماس" والمنظمات الإسلامية "الفلسطينية"، وفشل الأحزاب السياسية المدنية الفلسطينية باتخاذ المبادرة وانخراطهم في المؤامرات والانقلابات الصغيرة والكبيرة، فقط، بل ولأن "المدافعين" عن القضية الفلسطينية من" العرب" والذين يعرفون المخاطر الجدية على مستقبل الفلسطينيين من وراء هذا النوع من المشاريع [أقصد مشاريع النزوح] لم يقوموا بأي عمل من شأنه إعاقة الطريق أمام "حماس" – بل وهناك الكثير من الدول العربية [إلى جانب إيران] قامت ولا تزال  بدعم "حماس" بالمال والسلاح.
3.
وها نحن أمام ما قدمته "حماس " من كوارث إلى الشعب الفلسطيني وهو التعبير النموذجي عما يمكن أن تقدمه المنظمات الدينية إلى الفلسطينيين [أمَّا دعم الفلسطينيين أنفسهم وهتافاتهم العالية باسم منظمة "حماس" فهذه كارثة أخرى وهي كارثة الفلسطينيين أنفسهم].
وها هي بركات "حماس" الربانية:
وصل عدد القتلى 1354 فلسطينياً على الأقل. أما الجرحى فقد وصل عددهم إلى حوالي 6049 [هذه الإحصائيات للمسؤولين الطبيين والهلال الأحمر في غزة وهي حتى تاريخ صباح أمس من جراء القصف الجوي والمدفعي منذ الثامن من أكتوبر  وفي قطاع غزة فقط [ وصل وزن صواريخ القصف الجوي والأرضي على غزة 4000 طن من المتفجرات منذ يوم السبت 8/10/2023]
ملاحظة: توجد إحصائيات مختلفة عن عدد كبير جداً من قتلى مسلحي "حماس" لكنها إسرائيلية ولهذا لا أريد الإشارة إليها لعدم وجود مصادر أخرى تؤكدها].
أما عدد النازحين داخل غزة وإلى مدارس الأنروا [والتي لم تعد هي بدورها آمنة] إلى أكثر من 170 ألف فلسطيني [هذه الإحصائيات للأمم المتحدة وهي حتى تاريخ أمس بعد الظهر]؛
بالإضافة إلى ذلك فإن إسرائيل أخبرت الأمم المتحدة بضرورة نزوح الفلسطينيين []حوال مليون و600 ألف من المناطق الشمالية إلى مناطق الجنوب من مقاطعة غزة خلال 24 ساعة!
مقاطعة غزة تتحول تدريجياً إلى أنقاض بالمعنى المباشرة للكلمة من جراء القصف الجوي والمدفعي؛
لا ماء، ولا كهرباء، وأزمة الخدمات الصحية وعدم توفر الأدوية والمعدات الطبية تتفاقم باستمرار، وعدم توفر السلع الغذائية الضرورية . ..
 إنه حصار حقيقي يعاني منه الأحياء – أما مسلحو "حماس" فهم في الأنفاق المحمية من القصف الجوي والمدفعي.
والغارات الجوية والقصف المدفعي تتواصل؛ والأمان ينحسر، وإمكانيات النجاة تقل؛
هذه هي نتائج "انتصارات" حماس المدوية!
4.
فإذا كان "العرب" يعرفون [وهم يعرفون]؛ وإذا كان "العرب" يدركون [وهم يدركون] المخاطر المحدقة بـ"القضية الفلسطينية" العزيزة على قلوبهم وبالشعب الفلسطيني "الشقيق" فلماذا كانوا ولا يزالون يتفرجون على نشاط "حماس" والحركات الدينية العاملة معها – بل وهناك من يقوم بمساعدتها مادياً وعسكرياً؟
ولماذا، عجباً، لم يحذر أحد من "العرب" الفلسطينيين بأن "حماس" تأخذهم بهدوء وثقة إلى الجحيم الذي نراه الآن – ويراه الجميع؟
ولماذا لم يقم أحد من "العرب" بدعم الحركات السياسية المدنية الفلسطينية لكي تأخذ المبادرة ضد مخاطر "حماس" والحركات الدينية التي لا تعرف غير الكوارث على الأرض والجنة في السماء!


5.
كل من يعرف تاريخ "القضية الفلسطينية" وسلوك "العرب" فإنَّه لابد وأن يدرك بإن الكارثة الفلسطينية عربية قح!
"العرب" وليس غير "العرب" من اصطنع هذه "القضية" من أجل ترحيل الأزمات الداخلية إلى الخارج: الاستعمار والصهيونية والإمبريالية!
لقد مرت "القضية الفلسطينية" ومنذ عام 1948 بمراحل مختلفة وفرت إمكانيات إيجابية مدهشة للفلسطينيين هي آلاف المرات أفضل بكثير مما هم عليه الآن – على سبيل مشروع التقسيم الذي تم تبنيه من قبا الكثير من الدول والذي تم طرحه بعد عام  1948 وتم رفضه من قبل الحكومات العربية. لكن "العرب" رفضوا كل هذه الإمكانيات [ولم يعملوا من أجل إمكانيات أفضل] لأنهم كانوا ولا يزالون "تقريباً" في أمس الحاجة إلى أزمة فلسطينية ولهذا فإن المشروع العربي/الإسلامي ولا يزال هو "رمي اليهود إلى البحر"!
أما نتائج هذه "الروح" القومية والإسلامية فهي واضحة للجميع مع غدا الأغبياء!
6.
الآن يبدو أنه من المضحك ما قام به "العرب" لقضيتهم العزيزة ولكن للأسف هو ما جلب الكوارث على الفلسطينيين.
لست متنبئاً على طريقة المتنبئين والمتنبئات العرب الذين يملئون التلفزيونات العربية وقنوات اليوتيوب. ولكن واقع الفلسطينيين الآن، وما نعرفه عن "العرب"، فإن المرء لا يستطيع أن يرى في المستقبل غير الكوارث والمحن.
إنَّ على الفلسطينيين أنْ يصحوا لكي يروا بأنَّ مصيرهم بيدهم فقط. وهذا المصير لا يمكن أن يكون تحت شعار "الله أكبر"، بل تحت شعار العمل السياسي المدني الديموقراطي العقلاني والدبلوماسية العقلانية المعاصرة.




أحدث المقالات:

كتاب: حكاية الحمار العجيبة الذي قرر أن يكون مؤذناً!

المواضيع الأكثر قراءة:

◄ أربعة مقالات حول: خرافة "الرحمة" في الإسلام!

هل كان آينشتاين مؤمناً؟

مقالات عن الشيعة: اساطير التاريخ وأوهام الحاضر