بين الصلاة القرآنية للمسلمين والصلاة الشيطانية للمحمديين

الشيطان وحوله الملائكة


"بين الصلاة القرآنية للمسلمين والصلاة الشيطانية للمحمديين" للكاتب "القرآني د. أحمد صبحي منصور من الكتب الإسلامية التي يستحق الاطلاع على تصورات كاتبيها. فهي تكشف بصورة جلية على ما يدور في ذهن اللادينيين عن خرافة الصلاة ومن وجهة نظر إسلامية بالذات.
وإذا كان عنوان الكتاب في الثمانينات وقت صدوره "الصلاة في القرآن الكريم" ثم تحول إلى "بين الصلاة القرآنية للمسلمين والصلاة الشيطانية للمحمديين" فإنَّ الأمر لم يختلف مطلقاً, لأن الموضوع لا يزال وسيبقى متعلق بصلاة المسلمين بالذات وإن الأدلة على "شيطانية" هذه الصلاة لا تزال كما هي.
لكن الأمر الأكثر أهمية هو أن أدلة الكاتب ليست "إلحادية" بل إسلامية وتستند إلى ذات "القرآن" المبجل من قبل الجميع: القرانيين والسنة والشيعة وباقي الطوائف.
إنها زجهة نظر إسلامية محض وهي محرمة تماماً من قبل الإسلام الرسمي: السني والشيعي.

فهرس كتاب بين الصلاة القرآنية للمسلمين والصلاة الشيطانية للمحمديين:

الله العليم الحكيم ويعلم ما بالصدور: أجهزة الأمن الربانية! [1]


Big Brother!


لا يشكُّ "إبراهيميٌّ" واحدٌ ولا ثانية واحدة، بل ولا حتى "نانو" من الثانية، بفرضية "إنَّ الله عليم بذات الصدور" و"إنَّ الله عليم خبير" وغيرها من مظاهر الهوس المخابراتي الإبراهيمي. وأعتقد أن أركان كتبهم الإبراهيمية "المقدسة" تستند إلى هذه الفرضية بالذات. فماذا يتبقى من هذا الإله إذا كان لا يعرف ما كان ولا يعرف ما سيكون؟

طبعاً، لا شيء!

1.

من نافلة القول التأكيد على أنَّ فرضية "العلم" و"الخبرة" هذه من الناحية الإجرائية تفعل فعلها كــ "جهاز مخابرات" من المستوى الرفيع في الأنظمة الشمولية القمعية وهي لا تجد أية غضاضة من أن تنسب لنفسها فكرة القدرة على معرفة كل مُعادٍ للنظام ومراقبة ورصد كل "التحركات المشبوهة" بين السكان. بل أن هذا النوع من الأنظمة يوحي لمواطنيه بأن أجهزتها قادرة على الكشف عن أي سلوك معادٍ لها وهي على اطلاع على مناقشاتهم وتعليقاتهم المعادية. وهي تبادر بنفسها إلى طرح السؤال المتوقع عن سبب عدم تحركها واتخاذ الإجراءات القامعة مثلاً، ومن ثم تجيب عليه بنفسها: حتى تعرفون بأننا متسامحون وصبورون حتى تعودون إلى رشدكم. وهو نفس صوت الإله الإبراهيمي: "فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "!

2.

إن نوعي الرقابة، أي رقابة الدولة الشمولية عبر أجهزتها وما يسمى بـ"الرقابة الذاتية"، هما وجهان لعملة واحدة. وتكشف تجربة الدولة النازية والدول الاشتراكية السابقة جميعاً (مع بعض الاختلافات الطفيفة) عبر وثائق أجهزتها السرية بأن طموح هذه الأنظمة هو توسيع جغرافية "الرقابة الذاتية" لأنه أكثر فعالية وجذرية من الرقابة الخارجية إذا صح التعبير. وتكتسب الرقابة الخارجية أهمية استثنائية في خلق الظروف السيكولوجية والمناخ السياسي العام لتفعيل الرقابة الذاتية.

3.

لكن الدولة الشمولية، على الرغم نت جبروتها، غير قادرة على تخصيص شرطي لكل مواطن [ هذه الفكرة واحدة من الأساطير المنتشرة بين مواطني الدول الاشتراكية السابقة لكنها من الناحية العملية تخلو من أية مصداقية. لا لأن الدولة الاشتراكية لا ترغب في حدوث مثل هذل النوع من الرقابة، بل لأنها غير قادرة عملياً]. ولهذا لابد من "نقل" الرقابة إلى داخل الفرد:

خلق شرطي في رأس كل مواطن يحرس ويراقب أفكاره وتحركاته. وهكذا يراقب أفراد المجتمع أنفسهم بأنفسهم. وهو عمل يوفر على الدولة الشمولية موارد وأجندة لا تقدر بثمن.

4.

لكن الرقابة الذاتية لها جانب هام آخر، هو تفعيل النوع الثالث من الرقابة:

مراقبة أفراد المجتمع بعضهم البعض الآخر!

وقد كشفت وثائق أجهزة الأمن السياسي في الدول الاشتراكية السابقة وهي وهي تحمل أسماء مختلفة وتنتمي إلى جهات حكومية مختلفة وبشكل خاص الجهاز السري لوزارة أمن الدولة لألمانيا الديموقراطية الشعبية، والمعروفة في الصحافة العالمية تحت اسم "Stasi شتازي" [والسبب يعود إلى أن الحكومة الفيدرالية الألمانية، خلافاً للحكومات الجديدة للدول الشرقية بعد التحولات، قد وفرت شفافية عالية بالاطلاع على هذه الوثائق] حقائق مذهلة عن هذا النوع من المراقبة والتي عبرت عنها "التقارير" التي كان يكتبها الأبناء ضد آبائهم، والنساء ضد أزواجهن، والأصدقاء ضد أصدقائهم [ وكأن صدى إنجيل متي يتردد في الأرجاء: " فإني جئت لأفرقَ الإنسانَ ضدَّ أبيهِ، والابنة ضد أمها، والكنة ضدَّ حماتها"]!

5.

إنه سقوط شامل في قبضة آلية الخوف التي يشيعها النظام عن طريق مختلف الوسائل العلنية (الراديو والتلفزيون والصحف) أو عشرات الوسائل الأخرى كالمراسيم الحزبية التي توزع في مواقع العمل وفي المدارس والجامعات والإعلانات التي تلصق على جدران المعامل والقاعات الدراسية التي توجه الأنظار إلى هدف واحد لا غير وهو: الولاء، وإلا فإن العواقب وخيمة. طبعاً يكون إرهاب الدولة ضد "الأعداء" مصحاباً دائماً بمكافآت "للأصدقاء".

ومن النماذج الواقعية للملصقات في المعامل والدوائر الحكومية يمكن أن نقرأ:

"أيها المواطن أفضح أعداء المجتمع"!

"أيها المواطن اكشف عن الأشخاص الذين يخرقون قواعد النظام الاجتماعي"!

6.

ومن يقرأ القرآن بتأني وتأمل سيكتشف إن هذه هي نفس الفلسفة "الرقابية" التي يتبعها "كاتب" القرآن. ولا يحتاج المرء إلى الكثير من الأدلة والتنقيب ليكتشف بأن العقائد والأنظمة الشمولية تكاد تستخدم ذات الآليات والأدوات للضغط على الناس. إن الشيء الوحيد المختلف هو مستوى تطور التقنيات وبعض الأساليب المتميزة لكل عصر وثقافة. وقراءة سطحية لبعض سور كتاب محمد من شأنها أن تكشف عن هذا التشابه الرهيب. وهذه أمثلة من "البيانات والمنشورات الأمنية" في القرآن (ومن لا تكفيه هذه النماذج سأكون جاهزاً لإيراد العشرات من الآيات المشابهة):

"وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" [الملك/13]

"إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" [فاطر/38]

"وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ "[آل عمران/154]

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" [ المائدة/7]

يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [هود/5]

وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" [التغابن/4]

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" [الملك/13]

وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ" [البقرة/215]

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم" [البقرة/231]

لنرفع الغلاف "الرباني" عن النصوص "المقدسة" ونقرأها بتمعن حتى نرى وجهها الأرضي اللامقدس!

7.

ففي مثل هذه الآيات، ومنها الكثير، يستطيع القارئ المحايد أن يستشف الآليات المتبعة من قبل الدول الشمولية بتشغيل محركات "الرقابة الداخلية" عن طريق زرع جذور الخوف في دماغ المؤمن:

إنَّ الله عليم بكل شيء يحدث وبكل شيء تفكر به.

ومهما صرحتم أو أخفيتم في صدوركم فإنه مكشوف أمام الله.

لا جدوى من أية محاولة للتستر على ما تفكرون به لأن الله قادر على معرفة الغيب لا ما في "صدوركم" فقط، وإنما كل ما يحدث في السماوات والأرض.

فلا مهرب أمامك إلا الطاعة والإذعان والتقوى.

وهو يكرر عشرات المرات عبارة " وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" وإلى الحد الذي تتحول فيه العبارة إلى معادل للشعارات التي كانت ماكينة الإعلام الهتلرية والشيوعية تنشرها بأشكال مختلفة لكي تقنع المواطن بأن الحزب والدولة تعرف كل شيء. وكما هو الحال في الأنظمة الشمولية فإن مؤلف القرآن لا ينسى المكافآت فالجنات التي تجري من تحتها الأنهار تجتذب كالمغناطيس فضلات الحديد.

- هذه حياة فانية، وتلك هي الحياة الأبدية فاتق الله واربحها وإلا فإن ناراً وقودها الناس والحجار ستكون في انتظارك.

كتاب محمد يزرع في عقول الناس هيئة رقابية من نوع فريد تذكرهم في كل لحظة: إياك أن تنسى قضاء الله وتعاليمه فهو يعرف بما ضمرت القلوب ويدرك ما تنوي عليه.

إنها سياسة تعطيل الإرادات وتكبيل العزائم إلا ما ارتضاه الله وقبله الرسول وكل شيء آخر باطل حتى يوم الساعة. الله يراقب، يعرف دقائق الأمور، يحسب حساب كل خطوة نخطيها، قد قدَّر منذ الأزل ماذا سنفعل وماذا سنفكر!

8.

منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية صدرت الكثير من الأعمال الروائية والسينمائية التي تتحدث عن هذا السعي المَرَضِي المحموم لماكينة الدول الشمولية لفرض الرقابة الشاملة على المواطن. لكن رواية "1984" للروائي جورج أرويل التي صدرت عام "1949" ربما تكون في طليعة هذه الأعمال. وليس من الصدفة إن تلهم أفكار الرواية منتجي البرنامج الشهير " Big brother ".

9.

لقد كشفت الرواية بصورة بصرية فذة عن "جبروت" جهاز الشرطة الذي يرى كل شيء ويسمع كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة عن طريق الكاميرات الموجودة في كل زاوية، والتي ترصد وتترصد كل جزئية، وكل تفصيل من تفصيلات حياة الناس اليومية والشخصية، فتتحول هذه الحياة إلى مجرد "ملفات" فيديو في دائرة الشرطة.

فشخصية Big brother رغم خصائصها الفنية، فإنها تعبر أسطع تعبير عن الواقع الفعلي لمساعي القادة الشموليين لكي "يمسكوا بزمام الأمور" ولكي لا يتركوا تصرفات البشر للصدفة أو للمزاج الشخصي.

10.

إنه "الله" المعاصر، وكاميراته هي عيون "الله" التي "تعرف كل ما في الصدور".

في نظام شمولي مثل هذا (سواء كان دولة أو عقيدة دينية) فإن الرسالة التي لا تفارق إعلامها: لا معنى للمقاومة. فإن أية مقاومة لا تجلب إلا البلاء لأصحابها. فالقائد المُلْهِم، والله، وأجهزة المخابرات على "علم بما في الصدور".

وهذا التكرار الممل والمقيت (هو يعلم بما في الصدور) يرسم صورة مأساوية المعالم عن النظام المنشود وعن طبيعته الإجرائية والسياسية والحقوقية: وقد رأيناه في دولة" داعش" الإسلامية. أنها التعبير المباشر والصريح عن مساعي كاتب القرآن. وكل الآراء التي تجعل من "داعش" مساعياً استثنائية للعقيدة الإسلامية وتطبيقاً شاذاً لها لهي آراء دفاعية أدرك أصحابها حقيقة الوجه المخفي للدولة الإسلامية، مثلما رأى الناس في كل مكان. وما عليهم الآن إلا إنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة كتابهم المجيد!

11.

والآن أتساءل: 

ألا تذكركم وسائل الأنظمة الشمولية بشيء نعرفه جميعاً من تجاربنا في " جمهورية الإسلام الديموقراطية الشعبية!؟

ألا تذكركم الدولة الشمولية بالإسلام (الدول العربية هي التعبير المدني عن هذه الدولة)؟

وألا تذكركم المادة الموجودة في جميع دساتير الدول الاشتراكية سابقاً والتي تنص على (أن الحزب الشيوعي هو القوة القائدة في الدولة) المادة الموجودة في أغلب ما يسمى بالدساتير العربية التي تنص على أن (الإسلام هو دين الدولة)؟

وألا يذكركم مبدأ الاسترشاد بوثائق الحزب الشيوعي في مجالات الحياة والقوانين بما تنص عليه الدساتير العربية بكون "الشريعة الإسلامية هي من المصادر الأساسية للتشريع)؟

وألا تذكركم أجهزة الأمن السري بهيئات الإفتاء والمديريات ولجان المراقبة الدينية وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المدعومة من قبل أجهزة الأمن الحكومية؟

12.

فإذا كان كل هذا وكل ما نعرفه عن الأنظمة الشمولية في التاريخ المكتوب لا يذكركم بشمولية العقائد الدينية وما نعرفه عن الإسلام، ليس فقط كتاريخ خبرناه بأنفسنا، وكل ما نعرفه عن التعاليم الإلهية للسيطرة على تفكير الفرد، فإن ذاكرتكم، ولا آسف لذلك، لهي بائسة أشد البؤس!


مواطنو مملكة الأوهام يعترفون بأن ربهم لا حول له ولا قوة!


 ها هو "بيت الله" فارغ، فقد هرب الجميع!
1.
منذ بداية انتشار فيروس كوفيد – 19 وأنا أتابع ما يكتبه ويقوله مواطنو مملكة الأوهام الإسلامية.
لقد استقبل جلُّ المسلمين، وكالعادة، انتشار الفيروس بنظرية "العقاب الإلهي" الموجهة ضد الصين على ما فعلته بالمسلمين الإيغور!
2.
إن هذا "الإله" الجاهل والهمجي (استناداً إلى وهم المسلمين بوجوده) مستعد لمعاقبة شعب كامل يقدر عدد سكانه بحوالي 1.439.323.774 نسمة بسبب سياسة تتبعها السلطة السياسية للدولة الصينية. بل وسيكون ضحية هذا العقاب ذات البشر (أنصاره من الصينيين) الذين، كما يعتقد مواطنو مملكة السخف، يثأر لهم!
بل أنَّ ضحايا "العقاب الإلهي" للصين الكافرة مئات الآلاف من أنصار رب العالمين المؤمنين!
قولوا لي، وأنا أتوجه إلى القُرَّاء وليس المسلمين، هل ثمة سخف أوسعُ وأشملُ وأعمقُ وأطولُ وأعرضُ وأفظعُ وأعلى وأبعدُ من هذا السخف؟!
بل هل من المعقول أن تقوم قوة عاقلة وعادلة بمثل هذا الفعل الرخيص؟
إلا يخجل المسلمون من أنفسهم؟ [هذا سؤال خطابي!]
3.
ومن الأمثلة النموذجية على هذا السخف هو الفيديو التي عرضته قناة " مرتقون: قصص إسلامية وتاريخية" بتاريخ 31 كانون الثاني 2020 تحت عنوان:
"فيروس الكورونا اخبرنا به الله تعالى عن سبب نزوله فى القرآن الكريم.. وأخبرنا الرسول ﷺ عن سر علاجه!"
يستعرض الفيديو تاريخ عقاب الله للكفار والظالمين من خرافة "الطير الأبابيل التي هزمت أصحاب الفيل" مروراً بالهزات الأرضية و"هجوم" الجراد على مناطق مختلفة والأمطار والعواصف ثم ينتهي إلى فيروس كورنا الذي يهدد العالم والصين ويربط ظهوره بما تعرض له المسلمون الإيغور من اضطهاد واعتقال وتنكيل ومنعهم من دخول المساجد للصلاة مستشهداً بآية رقم 114 من سورة البقرة : "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ".
فها هو "ربهم" الذي (يمهل ولا يهمل) يصب جام غضبه على ملايين الأبرياء من الصينين "الكفار والظالمين"!
ولأنني  أستطيع أن أسأل هذا "الإله" لكوني لا أمتلك وسائل اتصال نعه، ولهذا آمل أن يسأله أحد المسلمين بدلاً مني:
- وماذا عن الملايين من المسلمين الصينيين الذي يدافع عنهم؟!
- وماذا عن مئات الملايين من البشر الأبرياء في أوربا وآسيا وأفريقيا وأستراليا؟!
- وهل ينبغي عليهم أن يتحملوا ذنوب الصينين؟!
- وماذا عن المسلمين الذين يقدر عددهم (حسب دراسات أجريت في عام 2017) 1.8 مليار مسلم؟
هل سيعاقبهم هم أيضاً؟!
وها هي البشرى السعيدة:
يقول لنا الفيديو بأن محمداً "كان يتعوذ من أمراض ويقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيء الأسقام"!
إذن، ليس الله أحمقاً إلى هذه الدرجة. فهو قد وفر لعباده معالج عظيم سوف ينقذ عباده ببساطة متناهية. فما عليهم إلا أن يرددوا ثلاث مرات: أعوذ بالله من فيروس كوفيد!
لا .. لا .. هذا التعوذ لا ينجح. يجب اتباع الأسلوب العلمي المحمدي بدقة. يجب التعوذ بصورة دقيقة:
أعوذ بالله من فيروس كوفيد - 19!
فالدقة مطلوبة في مثل هذه الظروف!
4.
أقول الحق بأن سخفهم هذا لم يفاجئني!
فقد ولدت بينهم وأعرف قصور عقول أغلبهم. ورغم أنني كنت ولا أزال عاجزاً عن احتمال مثل هذه الجرعات الهائلة من السخف، فقد كنت على ثقة، أجلاً أم عاجلاً، بأن هذا السخف سيصطدم بقوانين الحياة الواقعية. ولحسن الحظ قد حدث هذا الاصطدام وحدث التحول:
فقد ظهر للمسلمين، ولشيوخهم بصورة خاصة، بأن فيروس كوفيد – 19 ليس عقاباً، بل ابتلاء!
ففي فيدو لقناة " نفحات النابلسي" للشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي، يخبرنا الشيخ بأن هذا ابتلاء. فالله لم يرد (انتبهوا: لم يَرِدْ)، بل سَمَحَ بانتشار الفيروس وهو ينصحنا بأن نفر إلى الله، مشيراً إلى الآية 50 من سورة الذاريات "فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ"!
ورغم أن هذا هو الآخر سخف لا يختلف عن أي سخف، فهو مع ذلك، ويحب أن نتحلى بالموضوعية، سخف مخفف!
إذن، ها نحن أمام تطور جديد:
الفيروس ابتلاء من الله، لكن الله لم يرده، بل سمح به، وعلينا أن نفر إليه!
5.
ولأنَّ كلَّ هذا لم ينفع وأخذ الفيروس يحصد أرواح المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين من غير تمييز (فكلنا متساوون أمام فيروس كوفيد – 19) أدرك شيوخ المسلمين (وأنا أبارك لهم إدراكهم) بأن الله لن ينقذ أحداً وما على المسلمين إلا اتباع نصائح البوذيين والمسيحيين الذين اختبروا هذا المرض واكتشفوا طرق الوقاية منه حتى حين التوصل إلى لقاح شاف وهذا أمر، للأسف، لن يحدث قريباً!
ومن المثير للاهتمام في هذا الصدد ما قاله المحامي والكاتب السعودي عبد الرحمن اللاحم أمام صحيفة المرصد:
" لو تقرأ القرآن كاملاً وتقرأ الصحيحين مع سنن الدار قطني؛ فإن ذلك لن يحميك من انتقال العدوى بكورونا إذا لم تتبع التعليمات الصحية".
ملاحظة:
في فترة متأخرة من كتابة هذا الموضوع اكتشفت بأنه قد تم حذف مقال المحامي السعودي عبد الرحمن اللاحم من الصفحة المذكورة!!!
6.
علماء المسلمين يفتون بإيقاف صلاة الجمعة والجماعة!
وقد كان التطور الأخير هو فتوة "علماء المسلمين: بإيقاف صلاة الجمعة والجماعة!
فقد طالبت الحكومة الطاجكستانية المواطنين، في بداية هذا الشهر، بتجنب الصلاة في المساجد.
وقد انتظر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (مقره الدوحة) حتى منتصف هذا الشهر (بعد أن تيقنوا بأن الله لن يحميهم) للتصريح "بإيقاف إقامة صلاة الجمعة وكافة صلوات الجماعة في المساجد، في أي بلد يتفشى فيه فيروس كورونا، إلى حين السيطرة على الفيروس القاتل". كما قررت دول إسلامية كثيرة إيقاف خطبة وصلاة الجمعة والصلوات الخمس جماعة في المساجد، كإجراء احترازي ضد انتشار فيروس كوفيد - 19.
7.
هل علي أن أنتهي إلى خلاصة للكلام حتى يفهمني الأغبياء وصُنًّاع السخف؟!
آمل أن يكونوا قد فهموا الدرس!



الثلاثي المقدس [2]: الإسلام والعروبة ودولة حكم الأقلية

بصمة أصابع


1.

تُحرِّم حكومات الدول العربية، بمباركة شيوخ الإسلام وفرسان القومية العربية الذين فشلوا سياسياً فشلاً ذريعاً على امتداد القرن العشرين، فعلين شرعيين ويتم اعتبارهما بمثابة "جريمتين “تستحقان أقسى العقوبات وفي الكثير من الأحيان يتم حكم التنفيذ رغم خلو الدساتير والقوانين العربية الجنائية من أيَّ ذكر لهما [ولا يمكن للمشرِّع العربي التصريح علناً بوجود طابع أجراميٍّ في مثل هذه الأفعال]: إنَّهما نَقْدُ العَرَبِ ونَقْدُ الإسلام، ومن ثم يمكن ترجمتهما بصياغة تجريمية مختلفة بعض الشيء: رَفْضُ الانْتِمَاء العربي والتَّخِلِّي عن العقيدة الإسلامية أو الإساء إلى الدين والأمة!

2.

هاتان "جريمتان" لا وجود لهما في أي مجتمع متحضِّر وهما من "صناعة" عصور الخلافة الإسلامية الظلامية. بل أن تجريم فعل التخلي عن الإسلام هو استمرار مكشوف وأصيل لـ"حروب الردة" التي خاضها أبو بكر والتي أزهق بها أرواح الآلاف من "العرب" "المسلمين"!

إذا ما يوجد اتفاق يكاد يكون مطلقاً على مبدأ ما بين دساتير وقوانين الدول المتحضرة الديمقراطية فإنه الاتفاق على حرية الرأي والاختيار. وإنَّ هذا الحق هو بمثابة حجر أساس الثقافة العقلانية المعاصرة، والتي تشكل مصدراً روحياً وأخلاقياً عميقاً للعلم والتكنولوجيا، بدونه لا وجود للحرية ولا يمكن الحديث عن التحرر الروحي والعقائدي بدونه.

والحكومات العربية "تضرب" هذا الحق بعرض الحائط وكأنها لم تغادر القرون الهجرية الأولى أو أنَّ عصور الخلافة لم تولِّ من غير رجعة!

هنا في "مملكة الظلام العربية" عليك أن تكون عربياً "غصباً عن أنفك" طالما هكذا تقول السجلات "الرسمية"!

عليك أن تكون مسلماً "غصباً عن أنفك" طالما هكذا تقول السجلات "الرسمية"!

3.

هذا هو قَدَرُك وعليك الخضوع له ولا مكان للأدلة التاريخية فيما إذا كنتُ قد أنحدرت من أصل عربيٍّ أمْ لا وفيما إذا كنتُ أرغب في أنْ أكون عربياً أمْ لا!

لا يمكن العثور على مثل هذا المنطق العبثي إلا في “مملكة الظلام العربية"!

نحن هنا محاطون بالممنوعات، تَلُفُّنَا كالشرنقة وعلينا الخضوع والاستسلام!

إنَّها "عقيدة" مضادة للتاريخ والمنطق وحرية الوجود والاختيار.

فهل ثمة "مسوغات" قانونية ومدنية ودينية وأخلاقية لمثل هذه "العقيدة" القمعية؟

4.

الشعوبية:

لمْ تصلْ إلينا معلومات شريفة وأمينة كافية عن طبيعة "الصراع" المفترض الذي كانت تخوضه الفئات الأثنية التي تم اعتبارها "أجنبية" في إطار "الخلافة العربية" سواء في فترة تمركزها في دمشق (الدولة الأموية) أو في بغداد [2] (الدولة العباسية) وقد أطلق على هذا الصراع "الشعوبية" كدلالة سلبية معادية للعرب [وحتى تكتمل سلبية هذا الصراع وحتى تجد السلطة السياسية مسوغات قمعها أضافوا لها صفة معاداة الإسلام "الخفية" رغم إنَّ هذه الفئات قد اعتنقت الدين الإسلامي].

إننا وقد تجاوزنا القرن العشرين بأكثر من عقدين مازلنا نستهلك ذات المعلومات و"المُرافعات" السياسية والأخلاقية المضادة لما يسمى بالشعوبيين" وبأقلام كُتَّاب مضادين لهم من فترتي الخلافة الأموية والعباسية. ولكن لم تصل إلينا التصورات الحقيقية لممثلي "الشعوبية" وإن وصل البعض منها [كأعمال ابن المقفع المتهم بالشعوبية مثل "كليلة ودمنة" و"الأدب الكبير" و"الأدب الصغير"] فإنَّ ما يُعتقد بعداءها لا يُشَكِّل إلا تأويلاً إرادوياً كان من الممكن أن يخضع لتأويلات مختلفة في ظروف سياسية مختلفة. وحتى "مرافعات" الدفاع عن اللغة العربية والأدب العربي لممثل بارز للثقافة العربية والدفاع عنهما آنذاك كالجاحظ [وهو الذي ينتمي إلى أصول غير عربية والحامل لمنطق التفكير الإعتزالي العقلي] لا نجد فيها ما يشير إلى أدلة الشعوبية في أدب ابن المقفع.

5.

لم يكلف أحد نفسه للإجابة على أسئلة كان لها حتى في ذلك الوقت أهمية كبيرة:

ما هو منشأ مواقف الفئات والجماعات الأجنبية المعادية للعرب؟

هل هي معادية حقاً للعرب أمْ للسلطة العربية الجائرة (الجائرة حتى على العرب)؟

هل هي معادية للسلطة السياسية أم للسلطة الدينية التي فرضت عليهم بحد السيف التخلي عن ثقافتهم وعقائدهم الروحية وعن أصولهم الثقافية؟

هل "عداء" هؤلاء الناس هو "عداء" أم مواقف سياسية وثقافية لا غير؟

من هُم السَّكان الأصليين ولنقل لأهم مدن الخلافة الأموية والعباسية: دمشق والبصرة والكوفة وبغداد ومصر؟

أليس "العرب" و"الأعراب" أنفسهم هم فئات أجنبية على هذه المدن، بل وأكثر أجنبيةً حتى من ممثلي "الشعوبية"، على الأقل من وجهة النظر التاريخية؟

مَنْ هم سكان العراق الأصليين؟

مَنْ هم سكان مصر الأصليين؟

مَنْ هم سكان سوريا ولبنان الأصليين؟

مَنْ هم سكان تونس والمغرب والجزائر الأصليين؟

مَنْ هم سكان السودان الأصليين؟

مَنْ هم ....

إنَّ الحقائق المرة لا نهاية لها!

6.

على امتداد القرن العشرين ولا يزال الكتاب العرب - الإسلاميون [العلنيون والمستترون] يطبلون للثقافة العربية الإسلامية "العملاقة" وعلم اللغة العربي الذي لا يضاهيه علم ولكنهم يعبرون كالمجانين جسر الحقيقة من غير أن يلتفتوا إلى حقيقة بسيطة، إلا وهي بأنهم يدلسون!

ما هي نسبة المنتجين الحقيقيين من العرب للثقافة "العربية" آنذاك في مجال اللغة والفلسفة والعلوم الطبيعية والطب والترجمة مقارنة بالفئات والمجموعات الأثنية الأجنبية أو غير العربية في هذه المدن؟

هاكم بعض الأمثلة ـــ أكرر بعض الأمثلة [من هذه الأمثلة استثنيت الكثير من  اللغويين والفلاسفة والكتاب من مدن الأندلس. إذ أن تكونهم جاء نتيجة للتلاقح الثقافي والبشري مع سكان أوربا]:

ابن الرومية (إشبيلية)

ابن العبري (سرياني)

حنين بن إسحاق (سرياني عراقي)

متى بن يونس (سرياني عراقي)

ابن باجة (سرقسطة)

يوحنا البطريق (سرياني)

فسطا بن لوقا البعلبكي (سرياني)

ابن جني (من عائلة يونانية)

ابن سقلاب (مسيحي لا توجد إشارة إلى أصوله القومية)

ابن سينا (بخارى وهو في رأي فقهاء الإسلام ملحد)

أبو الحسن العامري (نيسابور)

أبو الريحان البيروني (خوارزم)

أبو الفرج الأصفهاني (أصفهان)

أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ــ الشيخ الطوسي (طوس)

أبو نصر منصور بن علي بن عراق (خوارزم)

أثير الدين الأبهري (سمرقند)

أحمد ابن فارس (قزوين)

الجرجاني (جرجان)

الخوارزمي (خوارزم)

الزمخشري (تركمانستان)

سيبويه (قرية البيضاء ــ بلاد فارس)

الشيرازي (شيراز)

الفارابي (من فاراب ــ تركستان بخارى وهو في رأي فقهاء الإسلام ملحد)

الفيروز آبادي

7.

فمَنْ هو "الأجنبي" ومَنْ هو من السكان الأصليين. وَمَنْ هو "العربي" ومن هو "اللاعربي" في تلك العصور؟

هذه أسئلة لا يمكن "النطُّ" عليها وكأنَّ لا وجود لها لمن يبحث عن الحقيقة الغائبة. فالإجابة عليها سوف تكشف لنا بأنَّ "الشعوبية" لا تتعدى حقيقة كونها ظاهرة ثقافية واجتماعية وسياسية وهي نتاج لسلطة الجور العربية المنظمة التي بدأت منذ الأمويين، والمفارقة التاريخية هو إنه بدأت من الأمويين وتم تعزيزها في أثناء فترة حكم الكثير من الخلفاء العباسيين!

لماذا مفارقة؟

8.

نعم - إنها مفارقة تاريخية!

وإن إدراك هذه المفارقة أمر بسيط وسهل للغاية:

- مِنْ بين الخلفاء الأمويين الثلاثين (في دمشق وقرطبة) هناك 19 خليفة من أمهات ليست عربيات!

- مِنْ بين الخلفاء العباسيين الستة والثلاثين يوجد 33 خليفة من أمهات ليست عربيات!

- بل ويمكن إضافة حقيقة مدهشة أخرى: كل أئمة الشيعة من بعد الحسين هم من أمهات ليست عربيات!

أما ما يتعلق بالأفراد الآخرين من "علية القوم" والقواد والأمراء والأغنياء فحدِّث ولا حرج!

وعلينا أن ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى:

- كم عدد سكان العراق المحليين (سريان ويهود وأكراد وغيرهم) في مرحلة الغزو العربي - الإسلامي؟

- كم عدد المصرين المحليين (أقباط ويونانيين وروم ويهود ومن أصول مصرية قديمة على سبيل المثال) قبل الغزو العربي - الإسلامي؟

- كم عدد سكان شمال إفريقيا المحليين الذي لا علاقة لهم بالأصول العربية (كالبربر والأمازيغ وغيرهم)؟

- كم عدد سكان السودان العرب؟

وهذا ما ينطبق على كامل الدول العربية الحالية باستثناء دول شبه الجزيرة العربية.

9.

فأية "عروبة" التي يدعي بها عرب القرن العشرين والواحد والعشرين؟

فهل أنا عربي؟

وهل أنت وهو وهي عرب؟

أنا لا أدعو إلى الانتماء القومي ولا أسعى إلى ذلك. فالانتماء القومي ما عدا كونه "ثقافة متخيلة" هو آخر ما يحدد شخصيتي وأفكاري وطريقة تفكيري. إنني أتحدث عن التاريخ المزور وتغييب الحقائق وهي المهمة الأثيرة للدولة الإسلامية/العربية.

الحقيقة هي الحقيقة بغض النظر عن طريقة استخدمها من قبلنا.

وقد تم تغييب حقيقة أصولنا وتاريخنا وقد تم ذلك باسم الإسلام. وهذه من أكبر الجرائم التاريخية!

--------------------------------------------------------------------

[1] الحامض النووي الصبغي (Deoxyribonucleic acid) ويطلق عليه اختصاراً: دنا ا (DNA).

[2] لفترة تاريخية قصيرة (أثناء خلافة المعتصم والمتوكل العباسيين) كانت مدينة سامراء هي عاصمة الدولة العباسية.






البدايات (من تاريخ إلحادي) [3]: وداعاً أيتها الصلاة، وداعاً أيتها الأوهام!

1.
 وداعاً أيتها الصلاة، وداعاً أيتها الأوهام!
في مرحلة الدراسة المتوسطة وفي "مغامراتي اللادينية" والحياتية كان يرافقني صديقان من محلتنا وكنَّا أيضاً ولبعض الوقت في نفس المدرسة. 
كان أحدهما، وهو الابن البكر لضابط في شرطة العاصمة، وقد كان شيعياً متديناً إلى درجة السفاهة (أقصد الأب!). إذ كان يؤمن، كما كان يحدثنا صديقنا عن أبيه، بأن الأرنب كانت عاهرة مسخها الله عقاباً على ذنوبها. وقد كان هذا الأمر مضحكاً (ومحرجاً في بعض الأحيان) بالنسبة لنا وحين كنا نشاهد صورة أرنب في الكتب المدرسية أو في الشوارع كنا نغرق في دموعنا من الضحك ونتذكر "الأرنب العاهرة"!
2.
ورغم أننا جميعاً لم نكن نصلَّ ولا نذهب إلى الجامع القريب، كان صديقنا، ابن ضابط الشرطة، يعاني من ضغوط الأب من أجل الصلاة وعليه الذهاب إلى الجامع، كما كان يفعل جميع الأطفال "!". وهكذا وبعد الإلحاح والرجاء وافقنا على الذهاب معه إلى الجامع كدعم وتشجيع وتضامن (وكأنه ذاهب إلى المقصلة)!
كانت هذه هي المرة الأولى التي ندخل فيها إلى هذا الجامع ليس لغرض شرب الماء أو لقضاء الحاجات الفسيولوجية، كما هو عادة.  فقد كان هذا الجامع (مرحاضنا المفضل) لقربه من مكان تجمعنا، وقريبا من السوق.
3.
وهكذا دخلنا الجامع بشيء من الارتياب والحذر (وكأننا ندخل للمرة الأولى)، وتوجهنا للمرة الأولى ليس نحو مراحيضه الأثيرة على قلوبنا، بل نحو المسجد. اجتزنا بوابة الجامع العريضة ومررنا من أمام حنفيات الوضوء وكدنا نعبر الباحة المؤدية إلى المسجد عندما أشار رجل يضع على رأسه عصابة سوداء بأنه علينا الوضوء قبل الذهاب إلى المسجد.
وها هي أول مشكلة نصطدم بها ولم تكن تخطر على بالنا!
ذهبنا إلى حنفيات الوضوء "صاغرين" وأخذنا "نلعب" لعبة الوضوء (لم يكن أحد منا يعرف شيئاً عنه)، وقد اكتشفت بعد سنوات بأنه نوع من "نظافة القطط" التي تنظف نفسها بلعابها! وعندما أنهينا "لعبة القطط" هذه توجهنا إلى المسجد والإيمان "يَخُرُّ" من قلوبنا.!
[بعد سنين من هذه الحادثة وقد ودعت الأوهام إلى غير رجعة قرأت القول المنسوب إلى علي بن أبي طالب الذي يقول: " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه" تذكرت بمرح فكرة "وضوء القطط" وكيف أنها خالية من العقل والمنطق!]. اجتزنا باحة الجامع الفسيحة والماء يتصبب من وجوهنا (من غير إيمان) حتى وصلنا عتبة الباب الواسع للمسجد فوطأت أقدامنا أرضية السجاد بوجل وترقب. من هناك كنا نرى بداية الصفوف حتى نهايتها وعندما وقعَ نظرُنا على "الإمام" وقعتِ الصاعقةُ على رؤوسنا - أو بالأحرى وقعت الصاعقة على بقايا الدين في رؤوسنا!
4.
رأينا شيئاً لم يكن يخطر على بالنا:
كان إمام الجامع الذي يأمُّ المصلين بذراع واحدة!
عليَّ التأكيد هنا بصراحة قصوى أن الأمر لم يكن يتعلق بكونه بذراع واحدة. الأمر الهام والحاسم الذي أذهلنا هو أن هذه "الصورة" كانت تتناقض بصرياً وتقنياً وحسياً مع كل ما اعتدنا عليه من "صور" الدعاء بيدين مرفوعتين وكفين مفتوحتين تتذرعان إلى "العلي القدير" بتحقيق الرغائب التي لن تتحقق والتعجيل بأحداث لن تحدث"!".
ولهذا فإن التذرع بيد واحدة كان أمراً لامعقولاً وسوريالياً لم نستطع احتماله!
كان أكبر من طاقتنا على قبوله وأبعد من خيالنا عن تصديقه.
إنه "آية" من آيات العقل تقول لنا بأن هذا "الأمر" لا خير من وراءه.
5.
بعد سنوات من هذه الحادثة ظهر على سطح ذاكرتي " مشهد الإمام بذراع واحدة" عندما شاهدت لأول مرة فيلماً من عشرينات القرن الماضي، من عصر السينما الصامتة، حيث يصور المشهد إضراب عمالي وكانت جموع العمال متوجهة إلى ساحة المدينة وفي نهاية الطابور كان عامل أعرج يسعى إلى اللحاق بهم، باختصار: إنها تورية مدهشة عن النهاية الفاشلة "العرجاء" لمسعى العمال. وهي ذات النهاية لأهداف المسلمين الفاشلة وقد تقدمهم إمام الجامع ذو الذراع الواحدة!
6.
خرجنا هاربين جميعاً. لا أعرف ماذا حصل مع الآخرين، أما أنا فلم أدخل يوما بعد ذلك اليوم إلى جامع!
ملاحظة هامة
بعد سنوات طويلة وفي أثناء سنين غربتي دخلت إلى العديد من الجوامع والكنائس والكاتدرائيات والمعابد القديمة والحديثة سواء في بعض الدول العربية أو في أوربا وقد كان السبب الوحيد هو الاطلاع على معمار هذه المعابد لا لأسباب  فيزيولوجية أو دينية!

للموضوع بقية:

أحدث المقالات:

كتاب: حكاية الحمار العجيبة الذي قرر أن يكون مؤذناً!

المواضيع الأكثر قراءة:

◄ أربعة مقالات حول: خرافة "الرحمة" في الإسلام!

هل كان آينشتاين مؤمناً؟

مقالات عن الشيعة: اساطير التاريخ وأوهام الحاضر